تخضع عملية التبرع بالدم لمعايير طبية صارمة تضع سلامة المتبرع في المقام الأول، ولعل هذا هو السبب الجوهري وراء استثناء المصابين بفقر الدم من المشاركة في هذا العمل الإنساني. فالأمر يتجاوز مجرد القوانين الإدارية؛ إذ إن أجساد هؤلاء المرضى تعاني أساساً من شح في المكونات الحيوية للدم، وتحديداً الهيموجلوبين وخلايا الدم الحمراء، مما يجعل أي فقدان إضافي للدم بمثابة عبء فيسيولوجي قد تعجز أجسادهم عن احتماله، مؤدياً إلى تداعيات صحية غير محمودة قد تفاقم حالتهم المرضية.

يكمن الخطر الحقيقي في أن الهيموجلوبين هو الناقل الأساسي للأكسجين إلى كافة أعضاء الجسم وأنسجته، وعندما تكون مستوياته منخفضة بالفعل، فإن سحب وحدة من الدم سيعمق هذا العجز بشكل حاد. ونتيجة لذلك، قد يتعرض المتبرع المصاب بالأنيميا لانتكاسة فورية تظهر علاماتها بوضوح في نوبات الدوار، والإغماء، والشعور بإعياء شديد، نظراً لأن الأعضاء الحيوية تصبح محرومة من كفايتها من الأكسجين اللازم لأداء وظائفها، مما يهدد الاستقرار الصحي العام للفرد ويجعله عرضة لمضاعفات هو في غنى عنها.

علاوة على ذلك، يواجه المصابون بالأنيميا معضلة أخرى تتمثل في بطء وتيرة التجديد والتعافي؛ فبينما يمتلك الجسم السليم القدرة على تعويض الخلايا المفقودة بسلاسة، يجد جسم المريض مشقة بالغة في ترميم هذا النقص، مما يطيل فترة النقاهة ويزيد من حدة أعراض مرهقة مثل تسارع نبضات القلب وصعوبة التنفس. وانطلاقاً من هذه الحقائق، اتفقت الجهات الطبية وبنوك الدم على وضع حدود آمنة ومحددة لمستويات الهيموجلوبين لا يمكن التنازل عنها —غالباً ما تكون 12.5 جم/ديسيلتر للنساء و13.0 جم/ديسيلتر للرجال— كدرع واقٍ يضمن عدم تعرض المتبرع لأي ضرر، ويحفظ سلامة الدورة الدموية للطرفين.