إثر الإقصاء المرير من دور الثمانية للبطولة القارية على يد الترجي التونسي مطلع الأسبوع، عصفت رياح التغيير بأروقة القلعة الحمراء، حيث تعالت المطالبات بضرورة إحداث ثورة فورية في الجهاز الفني والإداري. في قلب هذه العاصفة، وجد مدير الكرة، وليد صلاح الدين، نفسه مهدداً بفقدان منصبه، لولا التدخل الحاسم من عضو مجلس الإدارة، سيد عبد الحفيظ. فقد تمكن الأخير من احتواء الموقف وتجميد قرار الإقالة، متبنياً رؤية تعتمد على الاستقرار المؤقت. استند عبد الحفيظ في موقفه إلى تعثر مساعي النادي في فسخ التعاقد مع المدير الفني الحالي لتجنب الأعباء المالية المترتبة على الشرط الجزائي، مما فرض خيار الإبقاء على الطاقم بأكمله حتى إسدال الستار على منافسات الموسم الجاري، تمهيداً لعملية إحلال وتجديد شاملة لاحقاً.

قبل أن تفرض رؤية عبد الحفيظ نفسها على المشهد، كانت التحركات الداخلية تسعى بقوة لتعيين وجه جديد لإدارة شؤون اللاعبين، بهدف منحه مساحة زمنية كافية لضبط إيقاع غرفة الملابس وتهيئتها لاستقبال طاقم تدريبي جديد كلياً في الموسم المقبل. وقد برز اسم النجم الأسبق محمد شوقي كخيار مثالي لتولي هذه المهمة، مستندين في ذلك إلى درايته العميقة بخبايا هذا الموقع، والذي شغله سابقاً قبل تولي الإسباني خوسيه ريبيرو مقاليد القيادة الفنية.

اللافت في الأمر أن شوقي أبدى مرونة كبيرة وترحيباً بالعودة إلى ناديه القديم في دور إداري، على الرغم من توهجه اللافت مؤخراً كمدرب واعد. فقد نجح بامتياز في ترك بصمة فنية واضحة مع فريق زد، محققاً نتائج مبهرة على مستوى الدوري المَحلي، فضلاً عن قيادته الفريق لبلوغ محطات حاسمة في بطولتي كأس مصر وكأس العاصمة. الرؤية الإدارية التي دُعمت من بعض صناع القرار كانت تهدف إلى استنساخ التجربة التاريخية لحسام البدري في حقبة البرتغالي مانويل جوزيه؛ حيث كان المُخطط أن يُمنح شوقي صلاحيات مزدوجة تجمع بين الحزم الإداري لفرض الانضباط، والمهام الفنية كمدرب عام، ليتم صقله وتجهيزه ليكون الرجل الأول في المستقبل القريب بفضل عقليته التدريبية الفذة.

وفي سياق متصل بترتيب البيت الداخلي، شهد النادي تحولاً إدارياً استراتيجياً يتمثل في منح الضوء الأخضر لكل من ياسين منصور وسيد عبد الحفيظ لتولي زمام الإشراف الكامل على قطاع الساحرة المستديرة. هذه الخطوة، التي جاءت بتوجيه مباشر من رئيس النادي محمود الخطيب، تستهدف إعادة هيكلة المنظومة الرياضية وفرض سياج من الاستقرار حول الفريق في المرحلة الحساسة القادمة. وقد حظي هذا الثنائي بتفويض مطلق وصلاحيات غير محدودة من الإدارة العليا، لضمان تسيير الأمور باحترافية وتوجيه دفة مختلف الفئات والقطاعات الكروية نحو استعادة الأمجاد وتحقيق تطلعات الجماهير.