تزخر الخزائن الحمراء بإرث عظيم لا يقتصر فقط على الكؤوس والدروع، بل يمتد ليشمل ملاحم كروية وقصصاً بطولية سطرها نجوم دافعوا عن شعار النادي الأهلي بتفانٍ وإخلاص، جاعلين منه الكيان الأكثر تتويجاً في القارة السمراء ومصر، والمنافس العالمي الذي يلاحق ريال مدريد في سباق الأكثر حصداً للألقاب القارية، وتظل كل مواجهة خاضها “النسور” تحمل في طياتها حكاية خاصة تروي فصولاً من العرق والجهد لإسعاد الجماهير العريضة.
من بين تلك الحكايات الخالدة، تبرز ليلة الرابع والعشرين من فبراير عام 2006، حين احتضن استاد القاهرة الدولي مواجهة نارية على لقب كأس السوبر الأفريقي، جمعت بين الأهلي، بطل دوري الأبطال، ونظيره الجيش الملكي المغربي، حامل لقب الكونفدرالية، وهي المباراة التي أدارها المخضرم البرتغالي مانويل جوزيه وسط ظروف استثنائية وعقبات صعبة؛ فرغم النشوة التي كان يعيشها الفريق بعد موسم 2005 التاريخي الخالي من الهزائم، إلا أن ضريبة فوز المنتخب المصري بكأس الأمم الأفريقية قبل اللقاء بأسبوعين كانت قاسية، حيث ضربت لعنة الإصابات الأعمدة الرئيسية للفريق، مما أدى لغياب الثلاثي المؤثر محمد بركات ومحمد شوقي ووائل جمعة.
دخل المارد الأحمر اللقاء بتشكيلة اضطرارية لكنها كانت مفعمة بالروح القتالية، ضمت في حراسة العرين عصام الحضري، وأمامه خط دفاع ووسط مكون من عماد النحاس، أحمد السيد، شادي محمد، إسلام الشاطر، وحسن مصطفى، بجانب حسام عاشور والراحل محمد عبد الوهاب، فيما قاد الهجوم المثلث المرعب تريكة ومتعب وفلافيو، وشهدت المباراة دراما حقيقية خاصة في الأشواط الإضافية، حيث حل وائل رياض بديلاً لفلافيو لكنه تعرض لإصابة سريعة أجبرته على المغادرة ليدخل أسامة حسني مكانه، وكاد الفريق المغربي أن يخطف اللقب لولا الفدائية التي أظهرها القائد شادي محمد بإبعاده كرة خطيرة من على خط المرمى للمهاجم جواد أقدار، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح.
وفي مشهد الختام، لعبت خبرة الحارس الأسطوري عصام الحضري دور البطولة بعد تصديه لركلتي جزاء من لاعبي الجيش الملكي، نور الدين بوبو ومحمد الفضلي، بينما تكفل نجوم الأهلي عماد النحاس، أسامة حسني، شادي محمد، وإسلام الشاطر بترجمة ركلاتهم بنجاح داخل الشباك، ليعلنوا تفوق القلعة الحمراء وفوزها باللقب الثاني في تاريخها لهذه البطولة بنتيجة 4/2، في ليلة أثبتت أن الأهلي بمن حضر وقادر على تجاوز كافة الصعاب.
التعليقات