طالما اتسمت المواجهات الكروية التي تجمع المارد الأحمر بمنافسيه من الأراضي التونسية بطابع الندية والإثارة، حتى باتت تُعرف بقمة كروية عربية استثنائية يترقبها عشاق الساحرة المستديرة. وفي لغة الأرقام، خاض بطل مصر أربعًا وخمسين معركة رياضية ضد أندية تونس، مالت فيها الكفة لصالحه بانتصاره في ست وعشرين مناسبة، في حين فرض التعادل نفسه على سبعة عشر لقاءً، وتكبد الخسارة إحدى عشرة مرة. وخلال هذه السلسلة الطويلة، أظهر الهجوم الأحمر فاعلية واضحة بزيارة شباك الخصوم في أربع وستين مرة، بينما استقبلت دفاعاته سبعة وثلاثين هدفًا.

ويحفل السجل التاريخي لهذه الصدامات بأسماء حفرت بصمتها في السجلات القارية؛ إذ يتصدر لاعب الوسط المعتزل حسام عاشور قائمة الأكثر مشاركة بقميص فريقه في هذه المواجهات، مسجلًا ظهوره في إحدى وثلاثين مباراة. أما شريط الأهداف، فقد افتتحه النجم الأسبق مجدي عبد الغني ليكون صاحب أول بصمة تهديفية مصرية في الشباك التونسية. وتبقى الذاكرة الجماهيرية محتفظة بليلة الانتصار الأعرض تاريخيًا والذي تحقق عام ألفين وسبعة عشر، حين أمطر الفريق شباك النجم الساحلي بستة أهداف مقابل هدفين. وقد شهدت تلك الأمسية إنجازًا فرديًا فريدًا للمهاجم المغربي وليد أزارو، الذي دوّن اسمه كأول لاعب يُحرز ثلاثية في المربع الذهبي للبطولة الأفريقية.

واستكمالًا لهذا الإرث المليء بالتحديات، تتجه الأنظار في تمام الساعة التاسعة من مساء هذا اليوم السبت نحو أرضية ملعب القاهرة الدولي، حيث يتجدد الصراع المعتاد مع فريق الترجي التونسي. هذه الموقعة المرتقبة، التي تندرج ضمن منافسات العودة لدور الثمانية من دوري الأبطال، سيخوضها الفريق المصري تحت القيادة الفنية للمدرب الدنماركي ييس توروب. غير أن هذا الكلاسيكو الحاسم سيفتقد لواحد من أهم عناصره، حيث ستغيب الجماهير تمامًا عن المدرجات وتُقام المواجهة خلف الأبواب المغلقة، التزامًا بالقرارات التأديبية الصادرة عن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.