تعود الذاكرة إلى تلك الأمسية الدرامية التي شهدتها الملاعب الجزائرية في الحادي والعشرين من فبراير لعام 2015، حينما توقفت مسيرة النادي الأهلي نحو حصد لقب قاري جديد، متجرعًا مرارة الهزيمة أمام مضيفه وفاق سطيف في نهائي كأس السوبر الأفريقي. تلك المواجهة التي احتضنها استاد مصطفى تشاكر، جمعت بين الأهلي بصفته بطلًا للكونفدرالية، ومنافسه الجزائري المتوج بدوري الأبطال، وانتهت وقتها الأصلي بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، قبل أن تحسم ركلات الترجيح اللقب لصالح أصحاب الأرض بنتيجة 6-5.

شهدت المباراة تقلبات مثيرة، حيث بادر الفريق الجزائري بالتسجيل عبر لاعبه عبد الملك زياية الذي استغل هفوة دفاعية ليحول كرة عرضية أرضية إلى الشباك في الدقيقة الحادية والسبعين، وبينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، نجح قناص الأهلي عماد متعب في خطف هدف التعادل في الوقت المحتسب بدل الضائع، ليلجأ الفريقان إلى ركلات الحظ. وخلال ركلات الترجيح، أظهر لاعبو وفاق سطيف دقة عالية بتسجيلهم جميع الركلات الست، بينما سجل للأهلي كل من مؤمن زكريا، عبد الله السعيد، عماد متعب، سعد سمير، ومحمود تريزيجيه، إلا أن إضاعة باسم علي للركلة السادسة كانت كفيلة بإنهاء الحلم الأحمر.

خاض المارد الأحمر تلك الملحمة الكروية بتشكيلة ضمت في حراسة المرمى شريف إكرامي، وأمامه خط دفاعي مكون من باسم علي، محمد نجيب، سعد سمير، وحسين السيد. وفي وسط الميدان تواجد حسام عاشور بجوار القائد حسام غالي الذي عوضه لاحقًا مؤمن زكريا، إلى جانب عبد الله السعيد ووليد سليمان الذي ترك مكانه لعماد متعب، بينما قاد الهجوم محمود تريزيجيه وأحمد عبد الظاهر الذي استبدل بالمحترف بيتر إيبي.

وبعيدًا عن تلك الكبوة العابرة، يظل التاريخ شاهدًا على عظمة القلعة الحمراء التي تكتظ خزائنها بـ 156 بطولة متنوعة، تتربع بها على عرش الكرة المصرية والعربية والأفريقية. فعلى الصعيد المحلي، فرض الأهلي هيمنته بـ 45 لقبًا للدوري العام، و39 كأسًا لمصر، بالإضافة إلى 16 لقبًا في السوبر المحلي، إلى جانب بطولات تاريخية أخرى كدوري منطقة القاهرة وكأس السلطان حسين وكأس الجمهورية العربية المتحدة والاتحاد المصري.

أما قاريًا، فقد رسخ النادي مكانته كزعيم لأفريقيا برصيد 26 لقبًا، أبرزها الرقم القياسي في دوري أبطال أفريقيا بـ 12 تتويجًا، كان آخرها عام 2024، بالإضافة إلى الفوز بكأس الكؤوس الأفريقية أربع مرات، وكأس الكونفدرالية مرة واحدة، والسوبر الأفريقي في ثماني مناسبات، مع لقب وحيد للكأس الأفروآسيوية. ولم تقتصر إنجازات الأهلي على القارة السمراء، بل امتدت لتشمل المنطقة العربية عبر الفوز بألقاب دوري أبطال العرب وكأس الكؤوس والنخبة، وصولًا إلى العالمية بحصد أربع ميداليات برونزية في كأس العالم للأندية، بالإضافة للكأس الأفروآسيوية للمحيط الهادي.