تبخرت أحلام الكتيبة الحمراء في مواصلة المشوار القاري، بعد سيناريو درامي شهده أرضية استاد القاهرة الدولي مساء السبت. فقد تكبد الفريق هزيمة مريرة بثلاثة أهداف لهدفين أمام ضيفه الترجي التونسي، ليودع بذلك منافسات دور ربع النهائي من دوري أبطال أفريقيا، متأثراً أيضاً بتعثره في مواجهة الذهاب التي حسمها ممثل تونس بهدف نظيف.

منذ اللحظات الأولى لانطلاق الصافرة، كشر أصحاب الأرض عن أنيابهم الهجومية، مستمدين القوة من أسماء بارزة في خط المقدمة مثل محمود تريزيجيه وأحمد سيد زيزو وأشرف بن شرقي، بمساندة حيوية من إمام عاشور ومروان عطية في الوسط. هذا الضغط المبكر، وتحديداً من الرواق الأيسر، أثمر سريعاً عن ارتباك في الخطوط الخلفية للضيوف. وبعد محاولة خطيرة من ياسر إبراهيم أُبعدت من على خط المرمى، نجح تريزيجيه في ترجمة السيطرة الميدانية إلى أسبقية مبكرة في الدقيقة العاشرة، مستفيداً من تمريرة متقنة أرسلها أليو ديانج من الجهة اليمنى.

عقب التقدم، أحكم المضيف قبضته على مجريات اللعب، وشن وابلاً من الهجمات المتتالية التي اصطدمت ببراعة استثنائية من حارس الضيوف بشير بن سعيد. الأخير نصب نفسه نجماً للنصف الأول بلا منازع، حيث وقف سداً منيعاً أمام قذائف صاروخية تناوب على تسديدها زيزو ومروان عطية وتريزيجيه في مناسبات عدة محبطاً مساعيهم لتعزيز النتيجة. وفي المقابل، لم يكن مصطفى شوبير في نزهة، إذ ذاد عن مرماه ببسالة أمام بعض المرتدات التونسية الخاطفة، ليحافظ على نظافة شباكه حتى الاستراحة.

مع انطلاقة النصف الثاني، حاول أصحاب الأرض استكمال هيمنتهم عبر محاولات متتالية أبرزها تسديدات هوائية مباغتة، إلا أن نسق الأداء بدأ في الانخفاض التدريجي. استغل أبناء تونس هذا التراجع الملحوظ وسحبوا البساط بذكاء، مدعومين بتدخلات فنية شملت إقحام يان ساس. ولم يطل الأمر حتى تمكن فلوريان دانهو من إدراك التعادل في الدقيقة الثامنة والستين. وسرعان ما تعقدت مأمورية الفريق المحلي بعدما احتسب حكم اللقاء ركلة جزاء، انبرى لها محمد أمين توجاي بنجاح، واضعاً فريقه في المقدمة ومصعباً مهمة العودة على أصحاب الدار.

أمام هذا المأزق التكتيكي، سارع الطاقم الفني لإجراء تعديلات عاجلة ودفع بأوراق بديلة كحسين الشحات ومروان عثمان وييلسين كامويش بحثاً عن طوق نجاة. وبالفعل، أثمرت تلك التحركات عن هدف تعديل الكفة بأقدام البديل مروان عثمان قبل نهاية الوقت الأصلي بست دقائق، ليعيد إحياء الآمال المتبقية. لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن؛ فبينما كان الفريق يرمي بكل ثقله هجومياً لاقتناص بطاقة العبور، وجه حمزة جلاسي رصاصة الرحمة في الأنفاس الأخيرة من الوقت البدل الضائع، محرزاً الهدف الثالث للترجي، ليُسدل الستار على مواجهة مثيرة بتأهل الفريق التونسي إلى المربع الذهبي وإقصاء درامي لأصحاب الأرض.