في أجواء تسبق المواجهة الحاسمة والمنتظرة، شاركت المنصات الرقمية لبطل مصر لقطات حصرية من داخل غرف خلع الملابس باستاد القاهرة الدولي، لتضع الجماهير في قلب الحدث قبل ساعات من انطلاق موقعة الإياب ضمن ربع نهائي البطولة القارية الأعرق. وتكتسب هذه الأمسية الكروية يوم السبت أهمية بالغة، حيث يسعى ممثل الكرة المصرية لتعويض تأخره بعد أن حسم بطل تونس جولة الذهاب لصالحه بهدف نظيف.
تُمثل هذه القمة الإفريقية فصلاً جديداً في كتاب صراع كروي طويل يمتد لسبع وعشرين مواجهة سابقة على الساحة القارية. وقد استحوذت مسابقة دوري الأبطال على النصيب الأكبر من هذا التاريخ بواقع خمسة وعشرين لقاءً، بينما احتضنت بطولة الكونفدرالية مواجهتين فقط. وتُظهر لغة الأرقام تفوقاً واضحاً للعملاق القاهري الذي تمكن من تحقيق الانتصار في ثلاث عشرة مناسبة، اللافت فيها أن ستة انتصارات جاءت من قلب الأراضي التونسية. في المقابل، اكتفى “أبناء باب سويقة” بخمسة انتصارات، وحسم التعادل نتيجة تسع مباريات. هجومياً، زار المصريون شباك منافسهم بإجمالي واحد وثلاثين هدفاً، بينما استقبلت شباكهم ستة عشر هدفاً، مع الإشارة إلى نجاح الفريق المصري في اقتناص الفوز ذهاباً وإياباً في ثلاث نسخ مختلفة، بدأت في الكونفدرالية عام 2015، وتكررت في دوري الأبطال خلال موسمي 2020-2021 و2022-2023.
بالعودة إلى جذور هذه القمة، نجد أن ضربة البداية انطلقت في نسخة 1990 ضمن منافسات دور الستة عشر، حيث سيطر التعادل السلبي على مباراتي الذهاب والإياب، لتبتسم ركلات المعاناة الترجيحية للفريق التونسي. وبعد غياب دام أحد عشر عاماً، تجدد الموعد في المربع الذهبي لعام 2001، ووقتها استغل الفريق المصري قاعدة الهدف خارج الديار ليخطف بطاقة التأهل، إثر تعادل سلبي في القاهرة وآخر إيجابي بهدف لمثله في تونس بقدم سيد عبد الحفيظ. وتغيرت موازين القوى في دور المجموعات لعام 2007، حيث ضرب بطل مصر بقوة على أرضه بثلاثية نظيفة تناوب عليها أبو تريكة وفلافيو وأسامة حسني، قبل أن يتلقى هزيمة بهدف وحيد خارج قواعده. وفي سيناريو درامي خلال نصف نهائي 2010، رد بطل تونس الدين مستفيداً من قاعدة التسجيل خارج الأرض، بعدما خسر في العاصمة المصرية بهدفين لمحمد فضل وأحمد فتحي مقابل هدف، ثم حقق فوزاً بهدف نظيف في رادس منحه بطاقة العبور.
شهد العقد الثاني من الألفية معارك طاحنة بين الكبيرين، ففي مجموعات 2011 حصد الفريق التونسي فوزاً على أرضه وتعادلاً في مصر. غير أن الرد جاء قاسياً وتاريخياً في نهائي 2012، فبعد تعادل مقلق في برج العرب بهدف للسيد حمدي، انتفض المارد الأحمر في قلب تونس منتزعاً اللقاء واللقب بفوز مثير حمل توقيع محمد ناجي جدو ووليد سليمان. واستمر التفوق في الكونفدرالية عام 2015، إذ اكتسح المصريون منافسهم في السويس بثلاثية نظيفة تألق فيها عبد الله السعيد بثنائية بجانب مؤمن زكريا، قبل أن يعود جون أنطوي ليؤكد التفوق بهدف الانتصار في الإياب. وفي ربع نهائي 2017، تكرر سيناريو الحسم خارج الديار؛ فبعد تعادل إيجابي بهدفين لكل فريق في الإسكندرية سجل خلاله السعيد ووليد أزارو، انتزع علي معلول وجونيور أجايي بطاقة العبور بفوز غالٍ بهدفين لهدف في لقاء العودة.
أما عام 2018، فقد حمل في طياته مشاعر متناقضة؛ ففي دور المجموعات، تعادل الفريقان سلبياً بمصر وخطف أزارو هدف الفوز في تونس، لكن في المشهد الختامي للبطولة ذاتها، تبدلت الأحوال، فبالرغم من انتصار الفريق المصري ذهاباً بثلاثة أهداف لهدف بتوقيع ثنائية لوليد سليمان وهدف لعمرو السولية، إلا أن الفريق التونسي انتفض إياباً وحقق ثلاثية نظيفة منحته اللقب. ومنذ ذلك الحين، فرض الفريق القاهري هيمنة مطلقة على مواجهات الأدوار الإقصائية، حيث عبَر نصف نهائي 2020-2021 بفوز ذهاباً بهدف محمد شريف، وإياباً بثلاثية لمعلول وشريف والشحات. وتكرر المشهد بحذافيره في نصف نهائي 2022-2023 باكتساح في الذهاب بثلاثية لبيرسي تاو وكهربا، وتأكيد التفوق بهدف الشحات في الإياب. واستمرت السطوة حتى نهائي موسم 2023-2024، والذي حُسم لصالح ممثل مصر بهدف عكسي من المدافع روجر أهولو في مباراة العودة بعد تعادل سلبي في الذهاب، لتصل سلسلة المواجهات إلى محطتها الحالية في ربع النهائي الذي انطلق بأفضلية تونسية بهدف دون رد، في انتظار ما ستسفر عنه مواجهة الحسم المرتقبة.
التعليقات