في إطار التحضيرات النهائية للصدام القاري المرتقب ضمن منافسات دوري أبطال إفريقيا، غادرت بعثة ممثل الكرة المصرية مقر إقامتها بالعاصمة التونسية متجهة صوب الملعب الأولمبي حمادي العقربي برادس. وسبق هذا التحرك الميداني جلسة فنية مغلقة عقدها الطاقم الفني مع اللاعبين، اعتمدت على الشروحات المرئية عبر الفيديو لضبط الإيقاع التكتيكي، ومراجعة الخطط بدقة، وتلقين عناصر الفريق التوجيهات الختامية لضمان الجاهزية التامة. وكانت الاستعدادات البدنية قد اختُتمت عشية المباراة على العشب ذاته، في حصة تدريبية سُمح لعدسات الصحافة بمتابعة دقائقها الخمس عشرة الأولى التزاماً بالضوابط التنظيمية للاتحاد الإفريقي. ومن المنتظر أن تُطلق صافرة بداية هذه القمة الكروية في تمام الحادية عشرة ليلاً بتوقيت القاهرة، والعاشرة بتوقيت تونس.

وما إن يُسدل الستار على مجريات اللقاء، حتى تبدأ البعثة رحلة العودة السريعة إلى الديار، حيث تقرر أن تتوجه الحافلة من بوابات الملعب إلى مطار قرطاج الدولي مباشرة. وستقلع طائرة الفريق في الساعات الأولى من فجر يوم الاثنين، وتحديداً في تمام الثالثة صباحاً بتوقيت العاصمة المصرية، الثانية فجراً بالتوقيت المحلي لبلد الضيافة، لتطوي بذلك صفحة مواجهة الذهاب.

ولا تُمثل هذه الموقعة حدثاً عابراً، بل هي امتداد لإرث طويل من المنافسة الشرسة بين الكبيرين، حيث تقاطعت طرقهما في ست وعشرين مباراة عبر ثلاث عشرة محطة إقصائية ودورية في المسابقات الإفريقية. واستحوذت الكأس الأغلى، دوري الأبطال، على النصيب الأكبر بأربع وعشرين مواجهة، بينما احتضنت الكونفدرالية لقاءين. وبلغة الأرقام، تبرز السيطرة الواضحة لبطل مصر الذي حسم ثلاث عشرة موقعة لصالحه، من بينها ستة انتصارات مدوية في عقر دار المنافس، بينما اكتفى الفريق التونسي بأربعة انتصارات، وساد التعادل في تسعة حوارات كروية. وعلى الصعيد التهديفي، أمطر المصريون شباك منافسهم بإحدى وثلاثين إصابة، في حين استقبلت شباكهم خمسة عشر هدفاً. ومما يُحفظ في الذاكرة قدرة الفريق الضيف على قنص الفوز ذهاباً وإياباً في ثلاث نسخ مختلفة، بدأت في الكونفدرالية عام ألفين وخمسة عشر، ثم تكررت في دوري الأبطال خلال موسمي ألفين وعشرين-ألفين وواحد وعشرين، والموسم المنقضي.

وبالعودة إلى شريط الذكريات، نجد أن شارة البداية انطلقت في عام ألفين وتسعين، حينما ابتسمت ركلات الترجيح للفريق التونسي بعد صيام تهديفي في مباراتي الذهاب والإياب. ومع مطلع الألفية، خطف الفريق المصري بطاقة التأهل للنهائي عام ألفين وواحد بفضل قاعدة الهدف الاعتباري بعد تعادل إيجابي في تونس بتوقيع سيد عبد الحفيظ. وتوالت الصدامات؛ ففي دور المجموعات لعام ألفين وسبعة، انتصر أصحاب الأرض في القاهرة بثلاثية نظيفة، قبل أن يرد التونسيون بهدف نظيف على ملعبهم. وفي نصف نهائي ألفين وعشرة، استفاد أبناء تونس من قاعدة التسجيل خارج الأرض ليعبروا إلى النهائي رغم خسارتهم في القاهرة بهدفين لهدف. وفي النسخة التالية، مالت الكفة مجدداً لصالحهم في تونس مع تعادل إيجابي في مصر.

وشهدت السنوات اللاحقة محطات تتويج وإقصاء حُفرت في الأذهان، أبرزها نهائي ألفين واثني عشر الذي حسمه الضيوف من قلب رادس بهدفي جدو ووليد سليمان بعد تعادل في الإسكندرية. ولم تخلُ الكونفدرالية من هذا الصراع، حيث فرض بطل مصر هيمنته عام ألفين وخمسة عشر بانتصارين متتاليين. وعاد التنافس ليشتعل في دوري الأبطال؛ ففي ربع نهائي ألفين وسبعة عشر، اقتنص الفريق المصري فوزاً ثميناً خارج قواعده إثر تعادل محلي. أما عام ألفين وثمانية عشر، فقد حمل وجهين متناقضين، إذ تفوق المصريون في دور المجموعات، لكن التونسيين ثأروا في نهائي ذات العام، معوضين تأخرهم ذهاباً بفوز عريض توجهم باللقب. وفي المواسم الأخيرة، أحكم الفريق القاهري قبضته محققاً سلسلة من الانتصارات المتتالية؛ ففي نصف نهائي نسختي ألفين وعشرين وألفين واثنين وعشرين، حصد الفوز ذهاباً وإياباً بأداء هجومي كاسح. واختتم هذا السجل الحافل في نهائي الموسم الماضي، عندما خيم التعادل السلبي على موقعة تونس، قبل أن تبتسم القاهرة لأصحاب الأرض بهدف عكسي أهداهم اللقب القاري.