تزخر مسيرة القلعة الحمراء بسجل ناصع من الأمجاد والبطولات التي وضعت النادي الأهلي على قمة الهرم الكروي في مصر وأفريقيا، ومكنته من ملاحقة عمالقة العالم مثل ريال مدريد في سباق الأكثر تتويجاً بالألقاب القارية. إن كل كأس رُفعت وكل هدف سُجل خلفه حكايات لا تنتهي من العرق والجهد الذي بذلته أجيال متعاقبة، سعت دوماً لرفع راية الفريق خفاقة وإسعاد الملايين من عشاقه، لتتحول تلك المحطات إلى قصص يتوارثها الجمهور جيلاً بعد جيل، تروي ملاحم الوفاء والإصرار داخل المستطيل الأخضر.

ومن بين تلك الصفحات المضيئة في كتاب التاريخ الأهلاوي، تبرز ليلة الثاني عشر من فبراير عام 2022، حين سطرت كتيبة النسور ملحمة كروية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، انتزعت خلالها الميدالية البرونزية لكأس العالم للأندية للمرة الثالثة. جاء هذا التتويج بعد عرض استثنائي واكتساح صريح لنادي الهلال السعودي برباعية نظيفة في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع، ليعوض الفريق بذلك إخفاقه في نصف النهائي أمام بالميراس البرازيلي، بينما كان الهلال قد تعثر قبلها أمام تشيلسي الإنجليزي.

بدأت تلك المواجهة بسيطرة أهلاوية مطلقة تحت قيادة المدرب بيتسو موسيماني، حيث تقمص المدافع ياسر إبراهيم دور الهداف ببراعة، مفتتحاً التسجيل برأسيته الأولى في الدقيقة التاسعة مستغلاً كرة علي معلول المتقنة، قبل أن يعود ويكرر المشهد برأسية ثانية عززت التقدم في الدقيقة الثامنة عشرة. ولم يكتفِ “المارد الأحمر” بذلك، بل واصل عزفه المنفرد ليضيف أحمد عبد القادر ثالث الأهداف بمهارة قبل صافرة نهاية الشوط الأول، فيما اختتم عمرو السولية مهرجان الأهداف بتسديدة قوية في الدقيقة 64، لتكتمل الرباعية التاريخية.

شهدت المباراة تقلبات درامية للفريق السعودي، الذي عانى من نقص عددي مؤثر ساهم في انهيار دفاعاته، حيث أشهر حكم اللقاء البطاقة الحمراء في وجه اللاعب ماثيوس بيريرا إثر تدخل عنيف، ولحق به زميله محمد كنو للطرد أيضاً بعد سلوك غير رياضي ضد ياسر إبراهيم، مما سهل مهمة الأهلي في إحكام قبضته على مجريات اللعب. وقد احتفى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بهذا الإنجاز غير المسبوق، مشيداً بقدرة بطل أفريقيا على الانفراد برقم قياسي عالمي كأول نادٍ يحصد البرونزية المونديالية في ثلاث مناسبات، واثنتين منها على التوالي.

وقد تحقق هذا الانتصار الكبير بفضل تشكيلة متجانسة ضمت في حراسة المرمى علي لطفي، ومن أمامه خط دفاعي وهجومي مكون من محمد هاني، ومحمد عبد المنعم، وياسر إبراهيم، وعلي معلول، إلى جانب حمدي فتحي وأليو ديانج وعمرو السولية في الوسط، وقاد الهجوم كل من أحمد عبد القادر ومحمد شريف وطاهر محمد طاهر. في المقابل، خاض الهلال اللقاء بتشكيل ضم محمد العويس وياسر الشهراني وجانغ هيون سو، وسعود عبد الحميد، وجوستافو كويلار، وسالم الدوسري، وموسى ماريجا، وغيرهم من النجوم الذين لم يتمكنوا من الصمود أمام الطوفان الأحمر في تلك الأمسية الخالدة.