حسمت إدارة القلعة الحمراء موقفها بشكل قاطع تجاه الشائعات التي ترددت مؤخراً حول إمكانية استعادة نجم خط الوسط المحترف حالياً في الدوري القطري، لملء الفراغ الذي سيتركه رحيل المالي أليو ديانج المتجه صوب الملاعب الإسبانية عبر بوابة فالنسيا بنهاية الموسم. ورغم المستويات اللافتة والصلابة الدفاعية التي أظهرها اللاعب المخضرم مؤخراً بقميص المنتخب الوطني في المحافل القارية والودية، إلا أن صناع القرار في النادي استبعدوا تماماً خيار إعادته إلى صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات الصيفية القادمة، مغلقين الباب أمام أي تكهنات بهذا الشأن.

تستند الإدارة الفنية في قرارها إلى رؤية استراتيجية واضحة ومبررات منطقية، يأتي على رأسها التقدم في العمر، حيث تجاوز اللاعب عامه الحادي والثلاثين، مما يتعارض مع التوجه الحالي للنادي بالاعتماد على دماء شابة وحيوية. يضاف إلى ذلك العوائق المالية الضخمة، المتمثلة في الراتب الباهظ الذي يتقاضاه في تجربته الاحترافية الحالية، فضلاً عن المطالب المادية الكبيرة المنتظرة من ناديه للتفريط فيه. وكبديل عملي، تتجه أنظار الجهاز الفني نحو قطاع الناشئين الزاخر بالمواهب، مع وضع خطة لاستدعاء بعض العناصر الشابة المتألقة في الدوري المحلي لتعويض رحيل ديانج، ويبرز في هذا الإطار توجه لقطع إعارة ثلاثي الوسط المكون من أحمد خالد المتواجد مع فريق زد، وأحمد رضا الذي يدافع عن ألوان البنك، وعمر الساعي المعار للنادي المصري.

بالعودة إلى الوراء، وتحديداً في شتاء عام ألفين وتسعة عشر، بدأت قصة تألق هذا النجم القادم من فريق إنبي، حيث استطاع أن يحفر اسمه بحروف من ذهب في السجلات التاريخية للعملاق القاهري. طوال مسيرته التي استمرت لنحو أربعة مواسم ونصف، خاض اللاعب ما يربو على مائة وخمسين مواجهة في مختلف الاستحقاقات، مساهماً بفاعلية في هز الشباك وصناعة الأهداف ومثبتاً انضباطه التكتيكي العالي. وقد تكللت هذه المسيرة المرصعة بالنجاح بمعانقة أربعة عشر لقباً تنوعت بين الأمجاد المحلية من دوري وكأس وسوبر، والإنجازات القارية التي تضمنت الهيمنة على دوري الأبطال وكأس السوبر الأفريقي، ليصبح أحد أبرز الأسماء التي أسعدت الجماهير.

لم يكن هذا النجاح المتواصل وليد الصدفة، بل كان نتاجاً لمرونة تكتيكية استثنائية جعلته بمثابة “الجوكر” الذي طوعه المدربون المتعاقبون على القيادة الفنية للفريق. فقد بدأ رحلته كصمام أمان دفاعي تقليدي في خط الوسط، قبل أن يُعيد المدرب الجنوب أفريقي توظيفه كقلب دفاع ثالث ومحور أساسي لكسر هجمات الخصوم وبناء اللعب. ومع قدوم الإدارة الفنية السويسرية الحالية، ارتدى اللاعب ثوباً هجومياً جديداً ومفاجئاً كلاعب وسط متقدم، ليثبت براعة فائقة في أداء مهام لم تكن مألوفة عنه. وقد توجت هذه الرحلة المليئة بالعطاء بانتقال مجزٍ مالياً إلى الملاعب القطرية في صفقة بلغت قيمتها ثلاثة ملايين دولار، تخللتها عودة استثنائية قصيرة على سبيل الإعارة للمشاركة في العرس المونديالي للأندية، قبل أن يستكمل مشواره الاحترافي الخارجي.