ألقت الهزيمة المريرة التي تجرعها الفريق الأحمر أمام ضيفه الترجي التونسي بظلالها على أروقة النادي، حيث تسببت في إقصاء الفريق من سباق دوري أبطال إفريقيا. هذا الإخفاق القاري دفع دوائر صنع القرار للبحث الجدي عن صيغة لإنهاء العلاقة التعاقدية مع المدير الفني الدنماركي ييس توروب. غير أن الرغبة في إحداث تغيير فني تصطدم بصخرة الشروط المالية المعقدة التي يفرضها العقد المبرم بين الطرفين، والذي يمتد لموسمين قادمين بخلاف ما تبقى من الموسم الجاري، براتب سنوي يُقدر بمائتين وعشرين ألف دولار.
وأمام شبح تكبد الخزينة لخسائر فادحة قد تتجاوز حاجز الخمسة ملايين دولار في حال اللجوء إلى خيار فسخ التعاقد الفردي، تكثف الإدارة جهودها لإيجاد مخرج آمن. وتتركز المساعي الحالية على إقناع المدرب بقبول تسوية ودية، يتنازل بموجبها عن نسبة كبيرة من مستحقاته المالية المتبقية، تجنباً للتبعات الاقتصادية الثقيلة التي قد ترهق ميزانية النادي وتلزمهم بدفع كامل قيمة المدة المتبقية.
وفي سياق متصل، ظهر المدرب الدنماركي عقب انتهاء المواجهة محاولاً تفسير أسباب السقوط المدوي وتوديع البطولة من دور الثمانية. أبدى توروب تفهمه الكامل لحالة الغليان الجماهيري، معترفاً بأن ثقافة الفريق لا تقبل سوى الانتصارات. وبعد توجيه التهنئة للمنافس التونسي على اقتناص بطاقة العبور، أوضح أن لاعبيه قدموا مردوداً لافتاً في النصف الأول من المباراة، إلا أن انهياراً مفاجئاً استمر لثلاث دقائق فقط شهد ارتكاب هفوات دفاعية قاتلة أسفرت عن استقبال هدفين قلبا الطاولة ومسحا آمال التعزيز.
كما أرجع المدير الفني هذا القصور إلى غياب الفاعلية الهجومية أمام المرمى، مشيراً إلى أن خط الهجوم يحتاج لعدد هائل من المحاولات المحققة لهز الشباك ولو لمرة واحدة. وبرر في الوقت ذاته تأخره في التدخل التكتيكي وإجراء التبديلات بقناعته بمستوى العناصر التي كانت تخوض غمار الدقائق الحاسمة. وحين حوصر بالأسئلة حول مستقبله مع الفريق وإمكانية تمسكه بكامل قيمة الشرط الجزائي بعد ضياع عدة ألقاب متتالية، تجنب الخوض في التفاصيل التعاقدية، مكتفياً بالتشديد على استمراره في أداء مهامه باحترافية، ومؤكداً أن قرار بقائه أو رحيله يقع حصرياً بين يدي مسؤولي الإدارة، ومقراً بقسوة اللحظة الحالية على الكيان وعشاقه.
التعليقات