مع حلول موسم الصيام، يميل الكثيرون إلى الانغماس في استهلاك الأطباق المحلاة والأطعمة الغنية بالسكريات بشكل مفرط، وهو سلوك غذائي قد يحول فوائد الشهر الفضيل إلى مخاطر صحية جسيمة تهدد استقرار الجسم ووظائفه الحيوية. تبدأ هذه المخاطر بظهور السمنة المركزية، حيث يميل الجسم إلى تخزين السكر الزائد على هيئة دهون تتكدس تحديداً حول منطقة الخصر والبطن، والمشكلة لا تتوقف عند المظهر الخارجي فحسب، بل إن هذه الدهون تخدع الدماغ وتجعله في حالة طلب مستمر للطعام، مما يفتح الباب أمام مشكلات صحية أعمق مثل الالتهابات المزمنة واضطرابات ضغط الدم.

وفي سياق متصل، يُحدث هذا النمط الغذائي خللاً في كيمياء الجسم يؤدي إلى الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، حيث تفقد الخلايا حساسيتها تجاه هرمون الأنسولين المسؤول عن تنظيم الطاقة، فتصبح العضلات والأنسجة عاجزة عن امتصاص الجلوكوز، مما يبقيه مرتفعاً في مجرى الدم، وهذا الوضع بمرور الوقت يمهد الطريق لمضاعفات خطيرة تطال شبكية العين ووظائف الكلى وصحة القلب. وبالحديث عن القلب، فإن الإفراط في السكريات يعبث بتوازن الدهون في الدم، إذ يرفع من مستويات الكوليسترول الضار ويقلل من نظيره النافع، مما يؤدي إلى تضييق الشرايين وزيادة احتمالية التعرض للأزمات القلبية، بل إن بعض جزيئات السكر قد تتسبب في تغييرات بنيوية في عضلة القلب ذاتها مسببة ضعفاً في أدائها.

علاوة على ذلك، يمتد التأثير السلبي ليصل إلى المستوى الخلوي، فبينما يحتاج الجسم للجلوكوز كوقود، فإن زيادته وارتفاع الأنسولين المصاحب لها قد يخلق بيئة محفزة لنمو الأورام الخبيثة، خاصة أن الخلايا الدهنية تفرز بروتينات التهابية قد تضر بالحمض النووي، مما يرفع نسب الإصابة بسرطانات مثل الثدي والقولون والكبد. ولا يسلم الجهاز العظمي والمفاصل من هذا الضرر، حيث أظهرت المؤشرات الطبية ارتباطاً وثيقاً بين المشروبات المحلاة وارتفاع حمض اليوريك، مما يجعل الشخص أكثر عرضة لنوبات النقرس المؤلمة.

وأخيراً، تتكامل منظومة الضرر لتشمل صحة الفم والكلى؛ فبقايا السكر في الفم تتحول لوليمة للبكتيريا التي تفرز أحماضاً تذيب طبقة المينا وتنخر الأسنان، بينما تقع الكلى تحت ضغط هائل نتيجة للأمراض المصاحبة كالسكري وضغط الدم، مما يؤدي إلى تلف وحدات الترشيح الدقيقة (النيفرونات)، ويفقد الكلية قدرتها على تنقية الدم والحفاظ على توازن السوائل، فيبدأ البروتين بالتسرب مع البول كدليل على تراجع كفاءة هذا العضو الحيوي.