مع حلول شهر الصيام، يجد الكثيرون أنفسهم في مواجهة مع اضطرابات الجهاز الهضمي، حيث يُعتبر الإمساك ضيفاً ثقيلاً يعكر صفو يومهم، وغالباً ما يكون ذلك نتاجاً مباشراً للتبدلات المفاجئة في الروتين الغذائي، وإهمال شرب السوائل، فضلاً عن غياب العناصر الغنية بالألياف عن المائدة. وفي سياق البحث عن حلول طبيعية وآمنة، يوصي المتخصصون باللجوء إلى حيلة بسيطة للغاية، لكن مفعولها كبير في استعادة توازن الأمعاء، وتتمثل في مشروب دافئ يتم تناوله قبيل الخلود إلى النوم.

وتشير خبيرة التغذية سكينة جمال إلى أن تحضير كوب من الماء الدافئ الممزوج بملعقة صغيرة من عسل النحل يعد خياراً مثالياً لتحفيز عملية الهضم؛ فالحرارة المعتدلة للماء تساعد في تنشيط حركة الأمعاء الكسولة، بينما يساهم العسل بخصائصه الملطفة في تهدئة المعدة ودعم وظائفها، مما يسهل عملية طرد الفضلات في الصباح التالي ويخفف من حدة الانتفاخات بشكل ملحوظ. وتعود جذور مشكلة عسر الهضم في رمضان عادةً إلى جملة من العادات الخاطئة، أبرزها التركيز على الوجبات المشبعة بالدهون والمقليات، والإفراط في استهلاك الحلويات، مع إهمال شرب كميات كافية من المياه لتعويض فترة الانقطاع الطويلة، بالإضافة إلى الركون للخمول وقلة الحركة بعد تناول وجبة الإفطار.

ولتفادي هذه الانزعاجات المعوية، تشدد التوصيات الغذائية على ضرورة إثراء مائدتي الإفطار والسحور بمصادر الألياف الطبيعية المتوفرة بكثرة في الخضراوات والفواكه، كالخيار والتفاح والبرتقال، لكونها تعمل كملين طبيعي وتزيد من محتوى الماء في الجسم. وإلى جانب التغذية السليمة، يلعب النشاط البدني دوراً محورياً؛ حيث يُنصح بممارسة المشي الخفيف لمدة قصيرة بعد الإفطار بدلاً من الاستلقاء المباشر، إذ يساعد ذلك في تسريع عملية الأيض وتحريك الجهاز الهضمي. والخلاصة تكمن في أن تبني نمط حياة متوازن يجمع بين الترطيب الجيد، واختيار الأطعمة الصحية، والحركة البسيطة، مع الاستعانة بمشروب الماء والعسل، هو السبيل الأمثل لصيام مريح وجسم خالٍ من الاضطرابات.