يواجه العديد من الأشخاص مشكلة جلدية شائعة تتجلى بوضوح في شكل نتوءات حمراء بارزة تسبب حكة مزعجة للغاية، وتتميز هذه العلامات بطبيعتها المتنقلة، حيث قد تتلاشى من منطقة معينة لتظهر فجأة في جزء آخر من الجسم في غضون ساعات قليلة. وبرغم مظهرها الذي قد يثير القلق، يطمئن المتخصصون بأن “الارتكاريا” حالة غير معدية تمامًا ولا تنتقل بالتلامس، بل هي في الغالب رد فعل مناعي ناتج عن محفزات متنوعة، مثل تناول مأكولات محددة كالبيض والمكسرات، أو استخدام بعض العقاقير الطبية، بالإضافة إلى تأثير العوامل البيئية كتغيرات الطقس، أو حتى الإصابة ببعض الفيروسات العابرة.
وتتفاوت طبيعة الإصابة وفترتها الزمنية، حيث يتم تصنيفها إلى نمطين؛ أحدهما حاد وعابر يزول تلقائيًا في فترة لا تتجاوز ستة أسابيع، والآخر مزمن قد يلازم المريض لشهور أو سنوات، مما يستدعي إجراء فحوصات طبية دقيقة ومتابعة مستمرة لتحديد الأسباب الكامنة وراء استمراره. وللسيطرة على هذه الحالة، يرتكز النهج العلاجي بشكل أساسي على تفادي المسببات المعروفة للحساسية كخطوة أولى، إلى جانب استخدام الأدوية المضادة للهيستامين لتخفيف الأعراض، بينما يُحفظ استخدام الكورتيزون للحالات المتقدمة ولفترات وجيزة فقط، مع التأكيد على أهمية العناية بصحة البشرة من خلال الترطيب المستمر وتجنب تعريض الجلد للماء الساخن الذي قد يزيد من تهيجه.
ومن الجوانب الحيوية التي يجب عدم إغفالها، ضرورة مراقبة أي تطورات خطيرة قد تصاحب الطفح الجلدي، مثل حدوث تورم مفاجئ في اللسان أو الشفتين أو المعاناة من صعوبة في التنفس، فهذه العلامات تستوجب التوجه الفوري لأقسام الطوارئ لكونها تشير إلى صدمة تحسسية قد تهدد الحياة. علاوة على ذلك، يلعب العامل النفسي دورًا جوهريًا في إدارة المرض، حيث يساعد الحفاظ على الهدوء والابتعاد عن التوتر والضغوط العصبية في تقليل وتيرة الهجمات وتخفيف حدتها، خاصة لدى المرضى المصابين بالنوع المزمن.
التعليقات