يتسم تأثير الاستحمام في الأجواء الباردة بازدواجية واضحة، إذ تتأرجح نتائجه بين منافع صحية ملموسة ومخاطر لا يستهان بها، وذلك تبعًا لعدة عوامل تشمل الحالة الجسدية للفرد وكيفية تعامله مع درجات الحرارة المنخفضة. فعند النظر إلى الجانب الإيجابي، نجد أن الماء البارد يعمل كمحفز طبيعي قوي؛ فهو يوقظ الحواس ويبعث النشاط في الجهاز العصبي، مما يمنح شعوراً فورياً باليقظة، كما يساهم الانقباض والانبساط المتتابع للأوعية الدموية في تعزيز تدفق الدم بكفاءة عالية في أنحاء الجسم. وإلى جانب ذلك، قد يلعب هذا الروتين دوراً في تحسين الحالة النفسية عبر تخفيف حدة التوتر، فضلاً عن فوائده الجمالية والرياضية المتمثلة في شد البشرة وتهدئة العضلات المجهدة.
على النقيض من ذلك، قد يتحول الأمر إلى تهديد صحي إذا لم يتم بحذر، فتعريض الجسم لصدمة حرارية مفاجئة قد يؤدي إلى استجابات عنيفة مثل تسارع نبضات القلب وارتفاع ضغط الدم، وهو ما يشكل خطراً حقيقياً على المصابين بأمراض القلب أو الربو. كما أن البرودة الشديدة قد تتسبب في تقلصات عضلية مؤلمة أو انخفاض خطير في درجة حرارة الجسم الداخلي، ناهيك عن احتمالية الإصابة بنزلات البرد وتوابعها إذا أهمل الشخص تجفيف جسده وتدفيته جيداً فور الخروج من الماء.
لضمان تجربة آمنة والاستفادة من هذا الأمر دون ضرر، يُنصح دائمًا باتباع أسلوب التدرج، كالبدء بماء فاتر ثم خفض حرارته رويداً رويداً، مع ضرورة تقليص مدة البقاء تحت الماء قدر الإمكان وتجفيف الجسم وارتداء الملابس الثقيلة مباشرة. ويبقى الاعتدال هو المعيار الأساسي، حيث يجب تجنب هذه الممارسة تماماً عند الشعور بالمرض، مع توخي أقصى درجات الحيطة عند التعامل مع الفئات الأكثر حساسية كالأطفال وكبار السن؛ فالأمر مفيد ما دام مدروساً وضمن حدود التحمل، وقد يصبح مؤذياً إذا تم بتهور ومفاجأة.
التعليقات