يرتبط انخفاض درجات الحرارة وبرودة الطقس لدى الكثيرين بحالة من الخمول والرغبة في السكون، وهو أمر طبيعي يؤثر على النشاط البشري بشكل عام، لكن الدكتور تامر شوقي، المتخصص في علم النفس التربوي، يرى أن وطأة هذا التأثير تزداد وضوحًا لدى فئة الطلاب، خصوصًا في الأوقات الحاسمة المخصصة للاستذكار والاستعداد للاختبارات؛ إذ قد يتسبب الجو البارد في تراجع الحماس وتكاسل الطالب عن إتمام واجباته، مما يضعف جاهزيته الذهنية والبدنية ويقلل من رغبته في التحصيل العلمي.

وأمام هذا التحدي المناخي الذي ينعكس على نفسية الطالب، يصبح الدور الأسري حجر الزاوية في استعادة النشاط والهمة؛ حيث يتطلب الأمر تدخلًا واعيًا من الوالدين لتهيئة بيئة محفزة تتغلب على برودة الجو بدفء الدعم والاحتواء. ولتحقيق ذلك، ينبغي على الأهل اتباع استراتيجيات تربوية تشمل الجوانب النفسية والبيئية المحيطة بالطالب، بدءًا من اختيار المكان المناسب للمذاكرة، بحيث يكون بعيدًا تمامًا عن غرف النوم أو الأماكن التي توحي بالاسترخاء لتجنب النعاس، مع الحرص على أن يكون مكان الدراسة دافئًا ومريحًا وخاليًا من المشتتات.

وعلى الصعيد النفسي والبدني، يُنصح بضرورة تقسيم وقت المذاكرة إلى فترات زمنية يتخللها فترات راحة قصيرة لتجديد النشاط، وتجنب الدراسة في حالات الإرهاق الشديد لضمان الفاعلية. كما تلعب الأم دورًا محوريًا من خلال تقديم المشروبات الساخنة التي تمنح الطاقة وتساعد على زيادة معدلات التركيز، بالإضافة إلى تشجيع الطالب على تنويع طرق المراجعة، كالمزج بين الكتابة والقراءة بصوت مسموع لتثبيت المعلومات، بدلًا من الاعتماد على نمط واحد قد يبعث على الملل.

ولا يكتمل هذا الدور دون الدعم العاطفي والوجدان؛ فالكلمات التشجيعية التي تحمل معاني الثقة والتقدير، مثل التأكيد على ذكاء الطالب وقدرته على التفوق، لها مفعول السحر في رفع المعنويات، لا سيما إذا اقترنت بمكافآت بسيطة ومشاركة وجدانية حقيقية. ومن الضروري أيضًا أن تكون الأسرة ملاذًا آمنًا يستمع لمشكلات الأبناء دون تهميش، مع الابتعاد التام عن عبارات الإحباط أو عقد المقارنات مع الآخرين، حيث يُعد هذا الدعم الإيجابي هو السلاح الأقوى لمواجهة الكسل الشتوي وضمان استعداد أمثل للامتحانات.