في إطار السعي المستمر لإيجاد حلول طبيعية لتعزيز القدرات الذهنية، كشفت أبحاث حديثة أجريت في هولندا عن دور غير متوقع لنوع شائع من البقوليات في دعم وظائف المخ. فقد تبين أن دمج كمية محددة من الفول السوداني المحمص -شريطة أن يكون غير مملح ومحتفظًا بقشرته الرقيقة- ضمن النظام الغذائي اليومي، قد يحدث فارقًا ملموسًا لدى مختلف الفئات العمرية، بدءًا من الطلاب الذين يواجهون ضغوط الاختبارات وصولًا إلى كبار السن الراغبين في حماية ذاكرتهم، وذلك بفضل قدرته على تحسين التروية الدموية للدماغ بتكلفة بسيطة وفي متناول الجميع.

وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في العلاقة الوثيقة بين صحة الأوعية الدموية وكفاءة العمليات العقلية؛ حيث إن أي قصور في عمل الشعيرات الدموية الدقيقة يؤدي تلقائيًا إلى نقص كميات الأكسجين والغذاء الواصلة للخلايا العصبية، مما يمهد الطريق لمشاكل الذاكرة وربما يساهم في تطور الخرف لاحقًا. ومن هنا برز الفول السوداني كعنصر غذائي فريد، فرغم انتمائه لعائلة البقوليات، إلا أنه يحمل خصائص المكسرات، حيث يعزز حمض “إل-أرجينين” الموجود فيه إنتاج أكسيد النيتريك الذي يساعد على استرخاء الأوعية الدموية وتدفق الدم بسلاسة، فضلاً عن غنى قشوره بمضادات أكسدة قوية ومركبات “البوليفينول”.

وقد أظهرت النتائج الميدانية تحسنًا بيولوجيًا واضحًا لدى من واظبوا على هذه العادة الغذائية، حيث ارتفعت معدلات تدفق الدم في مناطق حيوية بالدماغ، وتحديدًا في الفصين الجبهيين والصدغيين، بنسب ملحوظة وصلت إلى أكثر من 6% في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار واللغة. ولم يقتصر التأثير على الجانب الفسيولوجي فحسب، بل انعكس ذلك عمليًا على الأداء الذهني، إذ سجل المشاركون تطورًا في اختبارات الذاكرة اللفظية وقدرة أكبر على استرجاع الكلمات وتمييزها، على الرغم من أن بعض المهارات الأخرى كسرعة رد الفعل والوظائف التنفيذية بقيت ثابتة دون تغيير يذكر.

وعلى الصعيد الصحي العام، رصد الباحثون فوائد إضافية تمثلت في انخفاض مؤشرات ضغط الدم، والمثير للاهتمام أن زيادة السعرات الحرارية اليومية الناتجة عن تناول الفول السوداني لم تتسبب في أي زيادة بوزن المشاركين. وتخلص هذه المعطيات إلى أن هذا الخيار الغذائي الاقتصادي قد يكون وسيلة فعالة لمقاومة شيخوخة الدماغ والحفاظ على مرونة الأوعية الدموية، ورغم الحاجة لمزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كانت الفائدة تكمن في الدهون الصحية أو مضادات الأكسدة أو مزيج منهما، فإن الأدلة الحالية تشجع بشدة على اعتماد الفول السوداني كوجبة خفيفة ذكية لصحة العقل والجسد.