تُعد البطاطس، وتحديدًا عند سلقها، مصدراً غنياً بالطاقة الحيوية التي يحتاجها الإنسان لممارسة نشاطاته اليومية، وذلك بفضل محتواها العالي من الكربوهيدرات المعقدة والبروتينات التي تدعم بناء الجسم. ولا تقتصر قيمتها الغذائية على ذلك، بل تمتد لتشمل مجموعة واسعة من الفيتامينات الضرورية، مثل فيتامين “سي” الذي يعمل كمضاد قوي للأكسدة وداعم لإنتاج الكولاجين، بالإضافة إلى مجموعة فيتامينات “ب” وتحديداً “ب6″ و”ب1” (الثيامين)، والتي تلعب دوراً محورياً في تعزيز صحة الدماغ والجهاز العصبي، وتحويل الطعام إلى طاقة فعالة، فضلاً عن دعم وظائف عضلة القلب.

وعند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، تبرز أهمية هذا الصنف الغذائي بفضل احتوائه على معدن البوتاسيوم بوفرة، وهو عنصر حيوي يعمل على موازنة مستويات الصوديوم في الجسم، مما يساهم في ارتخاء الأوعية الدموية وضبط مستويات ضغط الدم، وبالتالي تقليل فرص الإصابة بالأمراض القلبية. ويتكامل هذا الدور مع وجود المغنيسيوم الذي يعزز من كفاءة الدورة الدموية وعمل العضلات، إلى جانب الألياف الغذائية التي تساهم بشكل مباشر في خفض نسب الكوليسترول الضار، مما يجعل البطاطس حليفاً قوياً لصحة الشرايين.

وعلى صعيد الجهاز الهضمي، تؤدي البطاطس دور “المكنسة الطبيعية” للأمعاء، خصوصاً عند تناولها بقشرتها الخارجية الغنية بالألياف. فهذه الألياف لا تسهل عملية الهضم وتقي من الإمساك فحسب، بل تغذي البكتيريا النافعة وتساعد الجسم على طرد السموم والفضلات المتراكمة بفضل المحتوى العالي من الماء والألياف معاً، مما يمنح الجسم شعراً بالخفة والحيوية. كما أن مضادات الأكسدة وفيتامين “سي” يعززان من مناعة الجسم ضد العدوى والالتهابات، ويمنحان البشرة نضارة ومرونة عبر تحفيز الكولاجين وحمايتها من العوامل البيئية الضارة.

ولضمان الحصول على هذه الفوائد المتكاملة، بما في ذلك دعم صحة العظام بفضل الكالسيوم والمغنيسيوم، يُنصح بتغيير العادات الغذائية المتعلقة بطهي البطاطس. فبدلاً من اللجوء للقلي العميق الذي يرفع السعرات الحرارية ويضيف دهوناً غير صحية، يُفضل الاعتماد على الشوي في الفرن مع القليل من زيت الزيتون والأعشاب، أو السلق، مع الحرص على الاحتفاظ بالقشرة لتعظيم الفائدة الغذائية. كما يمكن دمج مكعبات البطاطس المسلوقة مع أطباق السلطة المتنوعة لتكون وجبة متكاملة العناصر، تمنح الشبع والطاقة دون الإضرار بالصحة أو الوزن.