شددت الجهات التنظيمية المتمثلة في البنك المركزي السعودي “ساما” على ضرورة حماية العملاء من تحمل تكاليف إضافية غير مبررة عند رغبتهم في إنهاء التزاماتهم المالية قبل موعدها. وفي هذا السياق، أوضحت التعليمات أنه يُحظر تماماً على مؤسسات التمويل إلزام المقترض بدفع فوائد أو أرباح عن الفترات الزمنية المتبقية من العقد في حال قرر سداد كامل المبلغ المستحق دفعة واحدة، وذلك استناداً إلى اللوائح المنظمة لعمل هذه الشركات والتي تضمن حقوق جميع الأطراف.

ويترتب على خيار التعجيل بالسداد إسقاطُ الأعباء المالية المستقبلية عن كاهل المستفيد بشكل تلقائي؛ فبمجرد إتمام التسوية، لا يحق للممول احتساب أرباح عن السنوات أو الشهور التي لم تحل آجالها بعد. ولتوضيح الصورة بشكل أدق، لو افترضنا وجود جدول زمني لسداد تمويل يمتد لثلاثة أعوام، وقام العميل بإغلاق المديونية بعد انقضاء عام واحد فقط، فإن النظام يكفل له الإعفاء التام من دفع أرباح العامين اللاحقين، حيث يصبح ملزماً فقط بأصل الدين المتبقي.

ومع ذلك، حفظت الأنظمة حقوق الشركات التمويلية بما يضمن التوازن والعدالة، حيث سُمح لها بتقاضي تعويضات مالية في حالتين حصريتين فقط. تتعلق الأولى بما يُعرف بـ “كلفة إعادة الاستثمار”، وقد وُضعت لها ضوابط صارمة بحيث لا تتعدى قيمتها أرباح ثلاثة أشهر قادمة، وتُحسب بدقة استناداً إلى الرصيد المتناقص للقرض لضمان عدم المغالاة. أما الحالة الثانية فتختص بالنفقات الفعلية التي تكبدتها الشركة ودفعتها لأطراف خارجية بسبب هذا العقد، مثل رسوم الخدمات أو التأمين، بشرط أن تكون هذه المصاريف موثقة رسمياً وغير قابلة للاسترداد.