في سياق مساعي احتواء التوتر العسكري المتصاعد جنوبي اليمن، وجهت قيادة التحالف دعوة عاجلة في الرابع من يناير 2026 إلى رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، للحضور إلى الرياض خلال مهلة وجيزة. كان الهدف المحوري من هذه الدعوة هو عقد لقاء مباشر مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي وقيادة التحالف، وذلك للوقوف على الدوافع الحقيقية خلف العمليات الهجومية والتصعيد الميداني الذي نفذته قوات تابعة للمجلس في محافظتي عدن والضالع، ومحاولة نزع فتيل الأزمة قبل استفحالها.

وعلى الرغم من إبداء رئاسة المجلس الانتقالي في اليوم التالي تجاوباً ظاهرياً، تمثل في الترحيب بالجهود السعودية لعقد مؤتمر جنوبي شامل وتأكيد نية المشاركة الفاعلة فيه، وتحديد السادس من يناير موعداً لسفر الزبيدي، إلا أن الأحداث الميدانية اتخذت منحىً مغايراً تماماً. فقد شهد مطار المغادرة تأخيراً غير مبرر لرحلة الخطوط اليمنية المخصصة لنقل الوفد استمر لأكثر من ثلاث ساعات، وتزامن ذلك مع ورود تقارير استخباراتية مؤكدة للتحالف والحكومة الشرعية تفيد بأن الزبيدي لم يكن يخطط للمغادرة، بل كان يستغل الوقت لإصدار أوامر بتحركات عسكرية واسعة وتسليح فصائل مختلفة.

وفي تطور مفاجئ، سُمح للطائرة بالإقلاع وهي تحمل على متنها عدداً كبيراً من قيادات المجلس الانتقالي، بينما توارى الزبيدي عن الأنظار متجهاً إلى موقع مجهول قبل منتصف الليل، تاركاً وفده المرافق في حالة من الغموض ودون أي توضيحات. وتبين لاحقاً أن هذا الاختفاء كان غطاءً لتنفيذ مخطط يهدف لزعزعة الاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن، حيث شُرع في توزيع كميات من الأسلحة والذخائر على عناصر تابعة لقيادات ميدانية مثل مؤمن السقاف ومختار النوبي، بهدف إحداث فوضى أمنية وشيكة.

أمام هذا الخطر المحدق، استدعى الموقف تدخلاً حاسماً وفورياً من قوات “درع الوطن” وقوات التحالف، بناءً على طلب وتنسيق مع نائب رئيس مجلس القيادة عبدالرحمن المحرمي (أبو زرعة)، لفرض طوق أمني صارم يمنع انزلاق المدينة إلى اشتباكات دموية ويضمن حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة. وبالتوازي مع إجراءات تأمين عدن، رصدت القوات الحكومية تحركات مشبوهة وتمركزاً لقوات خارجة عن القانون بالقرب من معسكر “النصر” في محافظة الضالع، مما استوجب تنفيذ ضربات استباقية دقيقة عند الساعة الرابعة فجراً، نجحت في شل حركة تلك القوات وإجهاض المخطط الذي كان يرمي لتوسيع رقعة الصراع.

وتشدد قوات التحالف على التزامها الراسخ بالعمل جنباً إلى جنب مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية لترسيخ دعائم الأمن والتصدي بحزم لأي تشكيلات عسكرية تحاول استهداف المناطق السكنية. كما وجهت نداءً هاماً لكافة المواطنين بضرورة توخي الحيطة والحذر، والابتعاد تماماً عن المقرات العسكرية وأماكن تجمع الآليات في عدن والضالع، داعية إياهم للمساهمة في حفظ الأمن من خلال الإبلاغ الفوري عن أي تحركات عسكرية مريبة قد تهدد سلامتهم.