مع حلول شهر رمضان، تطرأ تغييرات جذرية على الروتين اليومي ومواعيد تناول الطعام، مما يجعل الكثيرين عرضة لمواجهة اضطرابات هضمية أبرزها صعوبة الإخراج. هذه المشكلة، التي تنجم غالباً عن قلة شرب الماء وتغير الساعة البيولوجية، يمكن التعامل معها وتجاوزها بفعالية من خلال اتباع نهج صحي متوازن يعتمد على تعديلات بسيطة في نمط الحياة.

يكمن حجر الزاوية في التغلب على هذه الحالة في الاهتمام بنوعية الغذاء وكمية السوائل؛ إذ ينبغي الحرص على إثراء المائدة الرمضانية بالمصادر الطبيعية للألياف، كالخضروات الطازجة والفواكه والحبوب الكاملة، لدورها المحوري في تحسين صحة الجهاز الهضمي. وبالتوازي مع ذلك، يُعد تعويض الجسم بالسوائل المفقودة أمراً لا غنى عنه، وذلك عبر شرب كميات وفيرة من الماء موزعة بانتظام بين وجبتي الإفطار والسحور، مما يضمن ليونة الفضلات ويمنع تصلبها. ولتحفيز الأمعاء الكسولة، يُنصح باللجوء إلى المشروبات الدافئة كمنقوع الأعشاب، فضلاً عن أهمية النشاط البدني المعتدل؛ فالمشي الهادئ أو تدليك البطن بلطف بعد الأكل يساهمان في تنشيط الدورة الدموية ودفع عملية الهضم.

إلى جانب العادات الغذائية، تلعب الوضعية الجسدية دوراً مهماً في تسهيل العملية؛ حيث يساعد ممارسة التنفس العميق على تحفيز الأعصاب المسؤولة عن الهضم. كما أن تعديل طريقة الجلوس عند قضاء الحاجة برفع القدمين قليلاً لمحاكاة وضعية القرفصاء يساعد في استقامة المستقيم وتسهيل خروج الفضلات. وفي حال لم تنجح الحلول الطبيعية، يمكن اللجوء مؤقتاً لبعض الخيارات الصيدلانية كالملينات أو مكملات الألياف التي تزيد من رطوبة وحجم البراز، مع ضرورة أخذ المشورة الطبية قبل استخدامها، خصوصاً لأصحاب الأمراض المزمنة، لضمان السلامة التامة.