يظن الكثيرون أن نفث دخان السجائر أو الشيشة في محيط الآخرين أمر هين لا يتجاوز كونه إزعاجاً بسيطاً، إلا أن الحقيقة تؤكد أن هذا الدخان المتطاير يحمل في طياته مخاطر جسيمة قد تفوق التوقعات، وتصل أحيانًا إلى درجات من الضرر تضاهي التدخين المباشر. إن التواجد في محيط المدخنين يفرض على الجسم معركة صحية غير عادلة، حيث تطال الأضرار الكبار والصغار بلا استثناء.
بالنسبة للبالغين، يتحول استنشاق هذا الدخان بشكل منتظم إلى عدو خفي يهدد سلامة القلب والأوعية الدموية، إذ تشير التقديرات العلمية إلى أن احتمالية الإصابة بأمراض القلب قد ترتفع بنحو ثلاثين بالمائة لدى هؤلاء الأشخاص. ولا تقتصر القائمة على ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين أو حتى الجلطات والسكتات الدماغية، بل تمتد لتشمل الجهاز التنفسي عبر زيادة فرص المعاناة من الربو والانسداد الرئوي المزمن، ناهيك عن المخاطر المرتبطة بالأورام الخبيثة في الرئة والثدي، وتأثيراته السلبية على الصحة الإنجابية مثل انخفاض أوزان الأجنة عند الولادة في حال تعرض الأم للدخان.
وتتضاعف المأساة عندما يتعلق الأمر بالأطفال والرضع، فأجسادهم الغضة التي لا تزال في طور النمو تجعلهم الضحية الأضعف لهذا التلوث الهوائي. تظهر عليهم علامات المعاناة سريعًا من خلال نوبات السعال والعطس المتكررة وصعوبات التنفس، وقد يتطور الأمر ليصبح نمطًا مزمنًا من التهابات الأذن ونوبات الربو الحادة. كما يفتح استنشاقهم للدخان الباب أمام أمراض صدرية خطيرة كالالتهاب الرئوي والتهاب الشعب الهوائية، وقد يؤثر سلبًا حتى على صحة أسنانهم وعيونهم. والأكثر خطورة هو ارتباط هذا الدخان بزيادة احتمالات الموت المفاجئ للرضع وظهور أورام خطيرة في الدماغ والرئة.
أمام هذه الحقائق، يصبح القرار الحاسم بالإقلاع عن التدخين هو الهدية الأثمن التي يمكن تقديمها لحماية العائلة والأحباء من هذه المخاطر المحدقة. لذا، يُنصح دائمًا بعدم التردد في اللجوء إلى المتخصصين والأطباء للحصول على الدعم اللازم والخطط العلاجية المناسبة التي تضمن التخلص النهائي من هذه العادة وتوفير بيئة صحية آمنة للجميع.
التعليقات