على الرغم من أن الرابط بين استهلاك التبغ والإصابة بالأورام الخبيثة يعد من المعلومات الشائعة لدى الغالبية، إلا أن الكثيرين يجهلون الآليات الدقيقة لهذا الضرر أو حجم المخاطر المتشعبة التي تنجم عنه. وتشير البيانات الطبية إلى أن هذه العادة مسؤولة عن نسبة كبيرة من إجمالي الإصابات بالأورام، كما تقف وراء ثلث الوفيات المرتبطة بالسرطان تقريبًا في الولايات المتحدة. وتظهر الخطورة بشكل جلي عند الحديث عن الرئتين، حيث يُعزى السواد الأعظم من الحالات والوفيات في هذا النوع تحديدًا إلى التدخين، مما يجعله المتسبب الأول والرئيسي في الوفيات الناتجة عن الأورام.

ولا يقتصر التهديد على الجهاز التنفسي فحسب، بل يمتد ليشمل قائمة طويلة تضم سبعة عشر نوعًا من الأمراض الخطيرة التي تهاجم مختلف أعضاء الجسم. فالخطر يحيط بالجهاز الهضمي والمنطقة العلوية بدءًا من الفم والحنجرة (صندوق الصوت) والبلعوم والمريء، وصولًا إلى المعدة والبنكرياس والكبد والقولون والمستقيم. كما تطال الأضرار الجهاز البولي ممثلًا في الكلى والمثانة، والجهاز التناسلي عبر زيادة احتمالية إصابة عنق الرحم أو حدوث نوع نادر من أورام المبيض، بالإضافة إلى سرطان البروستاتا الفتاك، وحتى الدم قد يتأثر عبر الإصابة بابيضاض الدم النخاعي الحاد.

ومن الأهمية بمكان إدراك أنه لا توجد وسيلة آمنة لتعاطي التبغ؛ فالحقيقة العلمية تؤكد أن كافة أشكاله تحمل نفس المخاطر المسرطنة. سواء تم استهلاك التبغ عبر السجائر التقليدية، أو استخدام الشيشة والغليون، أو حتى اللجوء إلى السجائر الإلكترونية كبديل، فإن النتيجة واحدة، حيث تظل جميع هذه الوسائل قنوات لنقل المواد الضارة للجسم ولا يوجد أي شكل منها يمكن اعتباره خاليًا من المخاطر.