يشير الدكتور أشرف قاسم، المتخصص في طب الأطفال وحديثي الولادة، إلى أن الفترات التي تشهد تقلبات جوية حادة وعواصف ترابية تعد من أكثر الأوقات حرجاً لصحة الصغار، حيث يؤدي التباين السريع في درجات الحرارة وانتشار الغبار إلى استثارة الجهاز التنفسي، مما يرفع احتمالية الإصابة بنوبات التحسس الصدري والأنفي. ولتجاوز هذه المرحلة بأمان، شدد الطبيب على ضرورة اتباع نهج وقائي شامل يبدأ من داخل المنزل، حيث يجب إحكام إغلاق كافة المنافذ لمنع تسلل الأتربة، واستبدال طرق التنظيف التقليدية بالمسح المبلل لضمان عدم إثارة الغبار العالق، مع الامتناع التام عن استخدام الروائح القوية كالبخور والمنظفات النفاذة التي قد تهيج الشعب الهوائية الحساسة.

وفي حال اضطرار الأهل للخروج بالطفل، ينبغي اتخاذ تدابير احترازية تبدأ بتهيئة حلق الطفل عبر شرب قليل من الماء الفاتر لتجنب الصدمة الحرارية عند الانتقال من الدفء للبرودة، واعتماد الكمامة كحاجز دفاعي أولي ضد الملوثات. وفور العودة، يجب التخلص من الملابس الخارجية وغسل الوجه والأنف جيداً لإزالة ما علق بها من شوائب. وبالتوازي مع ذلك، حذر الطبيب من خطورة إيقاف الأدوية الوقائية أو البخاخات الموصوفة طبياً خلال هذه الأجواء، مؤكداً على دورها الجوهري في حماية الرئة، بالإضافة إلى أهمية المداومة على تنظيف الأنف بالمحاليل الملحية لمنع وصول المثيرات إلى الصدر.

وتكتمل منظومة الوقاية بالاهتمام بالتغذية والمناعة، وذلك عبر الإكثار من المشروبات العشبيّة الدافئة مثل البابونج واليانسون المحلى بالعسل لمن هم فوق العام، والحرص على تناول الفواكه الغنية بفيتامين “سي”. أما فيما يخص الملابس، فقد وضع الدكتور قاعدة ذهبية تعتمد على إلباس الطفل طبقة إضافية واحدة عما يرتديه الكبار، مع مراقبة حرارة جسمه من خلال تحسس منطقة البطن أو خلف الرقبة؛ فإن كانت باردة وجب زيادة التدفئة، وإن كانت دافئة جداً فهذا مؤشر على الحاجة لتخفيف الملابس.