مع غروب شمس كل يوم في شهر الصيام، يُقبل الكثيرون على كسر صيامهم باتباع العادة المتوارثة المتمثلة في تناول حبات التمر مع كوب من اللبن، لما يمنحه هذا المزيج من نشاط فوري للجسم بعد ساعات طويلة من الانقطاع عن الطعام. ورغم ما يتمتع به هذا الثنائي الغذائي من قيمة عالية بفضل محتواه من البروتينات والمعادن الضرورية لاستعادة الحيوية، إلا أن المتخصصين في علوم التغذية ينبهون إلى ضرورة عدم التعميم في فوائده، مؤكدين أن ما يُفيد البعض قد يشكل عبئاً صحياً على آخرين، نظراً لتركز السعرات الحرارية والسكريات فيه بشكل مكثف.

وبالنظر إلى الفئات التي يجب عليها توخي الحذر، يأتي في المقدمة المصابون بداء السكري، لا سيما من يجدون صعوبة في ضبط معدلاته، حيث يمكن للسكريات المركزة في التمر أن تحدث قفزات مفاجئة في مستوى الجلوكوز بالدم. الأمر ذاته ينطبق على الساعين لخفض أوزانهم، إذ قد يؤدي الإسراف في هذه الوجبة الدسمة بالسعرات إلى إحباط خطط الحمية الغذائية. ومن الناحية الهضمية، قد يواجه أصحاب القولون العصبي أو من لديهم حساسية تجاه سكر الفاكهة متاعب تتمثل في الانتفاخ والألم، كما أن وجود اللبن يجعل هذا الخيار غير ملائم لمن يعانون من عدم تحمل اللاكتوز أو حساسية منتجات الألبان.

ولا تقتصر المحاذير على ذلك فحسب، بل تمتد لتشمل مرضى الكلى الذين تتطلب حالتهم مراقبة دقيقة لمستويات البوتاسيوم المتوفرة بكثرة في التمر. كما توجد ملاحظة هامة لمرضى فقر الدم، حيث يتسبب الكالسيوم الموجود في اللبن في عرقلة امتصاص الجسم للحديد المستمد من التمر، مما يقلل الفائدة المرجوة، وقد رُصدت أيضاً حالات نادرة لمرضى الربو تأثروا سلباً بهذا المزيج. ولتحقيق أقصى استفادة وتجنب هذه التداخلات، يُنصح بالفصل الزمني بين تناول الصنفين لمدة تصل لساعتين، والاعتماد على منتجات ألبان منخفضة الدسم، مع ضرورة الاعتدال في الكميات والرجوع للطبيب المختص في حالات الأمراض المزمنة لضمان صيام صحي وآمن.