يسود اعتقاد شائع لدى الكثيرين خلال شهر الصيام بضرورة تجنب التمور خشية تأثيرها السلبي على الوزن، إلا أن الحقيقة الجوهرية تكمن في أن المشكلة ليست في الثمرة بحد ذاتها، بل في غياب الاعتدال أثناء تناولها. فالعلاقة بين التمر واكتساب الوزن تعتمد بشكل كلي على النمط الغذائي المتبع ومجموع السعرات الحرارية اليومية؛ فعلى الرغم من الفوائد الصحية الجمة التي يقدمها التمر للجسم، إلا أنه يعد مصدراً كثيفاً للطاقة، وبالتالي فإن الإسراف في استهلاكه يمد الجسم بسعرات حرارية فائضة قد تتحول إلى دهون.
علاوة على ذلك، يحتوي التمر على تركيزات عالية من السكريات الطبيعية التي قد تؤدي، عند تناولها بكميات كبيرة، إلى تذبذب مستويات السكر في الدم، مما يحفز الشهية ويزيد من الرغبة في التهام المزيد من الأطعمة الحلوة. لذا، يكمن التحدي في كيفية دمج التمر بذكاء ضمن الوجبات اليومية، بحيث يتم الاستمتاع بمذاقه وفوائده دون أن يطغى ذلك على المكونات الغذائية الأخرى الضرورية لبناء جسم سليم ومتوازن.
من هذا المنطلق، يمكن اعتبار التمر خياراً غذائياً ممتازاً عند التعامل معه بحكمة، حيث يُستخدم كبديل طبيعي وصحي للسكريات المكررة لإضفاء نكهة حلوة على المخبوزات، العصائر، والسلطات، مما يرفع من قيمة الوجبة الغذائية ويزيد من حصة الألياف المستهلكة. ولضمان عدم تأثيره على الوزن، يجب موازنته مع عناصر غذائية أخرى كالبروتينات، الحبوب الكاملة، والخضروات، لضمان الحصول على وجبة متكاملة العناصر تدعم أهداف اللياقة البدنية بدلاً من إعاقتها.
التعليقات