يُعد احتقان وتورم الجيوب الأنفية من المشكلات الصحية المؤرقة التي تنشأ حينما تتعرض التجاويف الهوائية في الجمجمة لهجوم بكتيري أو فيروسي، مما يؤدي إلى تهيجها وتضخمها. ولا ينبغي التعامل مع هذه الحالة باعتبارها وعكة عابرة دائماً، ففي حال إهمال العلاج وغياب المتابعة الطبية اللازمة، قد تتحول إلى معاناة صحية دائمة؛ حيث يُصنف المرض على أنه مزمن إذا استمرت أعراضه لأكثر من أربعة أسابيع متصلة، أو في حال تكررت نوبات الإصابة لأكثر من أربع مرات خلال العام الواحد.
تتجلى العلامات الدالة على الإصابة بهذا الالتهاب في مجموعة من المظاهر الجسدية المزعجة، يأتي في مقدمتها الصداع وآلام الرأس التي تتركز عادةً في الجبهة، والفك العلوي، والأسنان، والرقبة، والمنطقة الواقعة بين العينين؛ وذلك نظراً لموقع الجيوب الأنفية التشريحي في هذه الأماكن، وغالباً ما تشتد وطأة هذا الألم وتزداد حدته في ساعات الصباح. وبالتزامن مع الألم، يعاني المريض من تغيرات ملحوظة في الإفرازات الأنفية، حيث يصبح المخاط أكثر كثافة ولزوجة، ويتغير لونه إلى الأصفر أو الأخضر وربما يميل إلى البياض أو يختلط بقليل من الدم، مما يؤدي إلى انسداد الممرات التنفسية وصعوبة في استنشاق الهواء، فضلاً عن ضعف في حاستي الشم والتذوق.
وتمتد تأثيرات المرض لتشمل الجهاز التنفسي والحلق، إذ يتسبب تسرب الإفرازات المخاطية إلى الخلف في حدوث تهيج وحكة في البلعوم، مما يولد سعالاً مزعجاً والتهاباً في الحلق وبحة في الصوت. وتزداد نوبات الكحة سوءاً بشكل خاص عند محاولة النوم ليلاً أو عند الاستيقاظ، نتيجة لوضعية الاستلقاء التي تفاقم المشكلة. كما يرافق ذلك شعور عام بالإعياء والوهن الجسدي وثقل في العضلات، وهي أعراض قد تتشابه مع حالات مرضية أخرى كالإنفلونزا أو الجفاف والحساسية.
وإلى جانب ما سبق، قد يختبر المصاب ارتفاعاً في درجات الحرارة يستدعي استشارة الطبيب لاستخدام خافضات الحرارة المناسبة، لا سيما إذا كان المريض رضيعاً لم يتجاوز شهره الثالث. ومن العلامات الإضافية التي يجب الانتباه إليها وجود تورم وانتفاخ في بعض أجزاء الوجه، والشعور بضغط وألم في العينين، بالإضافة إلى انبعاث رائحة غير محببة من الفم، وجميعها مؤشرات تؤكد ضرورة العناية الطبية للتخفيف من حدة هذا الالتهاب ومنع تفاقمه.
التعليقات