تعتبر متاعب الأذن الوسطى ضيفاً ثقيلاً يتردد بكثرة على العيادات، وبالأخص لدى الصغار، إلا أن البالغين ليسوا بمنأى عنها، حيث تكمن خطورتها في احتمالية تفاقمها وتحولها إلى تهديد صحي حقيقي إذا لم تُعالج بجدية، وتنشأ هذه الحالة الالتهابية عادةً في الفراغ الكائن خلف طبلة الأذن، وغالباً ما تكون توابع لإصابات الجهاز التنفسي ونزلات البرد المعتادة.
وفي تشخيصهم لهذه الحالة، يوضح المتخصصون في طب الأنف والأذن والحنجرة، ومنهم الدكتور محمد زعرب، أن الآلية الأساسية للإصابة تعتمد على تسلل الجراثيم، سواء كانت بكتيرية أو فيروسية، من منطقة الحلق أو الأنف صعوداً نحو الأذن عبر قناة استاكيوس، وتتهيأ الظروف لهذا الانتقال عند المعاناة من الأنفلونزا أو التهابات الجيوب الأنفية، فضلاً عن الحساسية الموسمية، كما يلعب ضعف الجهاز المناعي واحتباس السوائل داخل الأذن دوراً محورياً في زيادة حدة الالتهاب وتعقيد الحالة.
يرسل الجسم إشارات تحذيرية لا ينبغي التغاضي عنها عند الإصابة، تبدأ عادةً بشعور مفاجئ بالألم يتراوح بين الحاد والمحتمل، يرافقه إحساس بالثقل أو الامتلاء وكأن الأذن مسدودة، وتمتد قائمة الأعراض لتشمل تشويشاً ملحوظاً في القدرة السمعية، وارتفاعاً في حرارة الجسم، ونوبات صداع، وقد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى الشعور بالدوار واختلال التوازن، بينما يُعد خروج إفرازات قيحية من الأذن مؤشراً لمرحلة متقدمة تستدعي تحركاً طبياً عاجلاً دون إبطاء.
وتكمن الخطورة الحقيقية لهذا المرض في تكرار الإصابة به أو التعامل معه بلا مبالاة، مما قد يهدد بحدوث مضاعفات تصل إلى ضعف السمع سواء بشكل مؤقت أو دائم، أو حتى انتقال العدوى للأنسجة المحيطة، لذا ترتكز الوقاية الفعالة على سرعة التعامل مع نزلات البرد وعلاجها في مهدها، وتجنب التعرض المباشر للتيارات الهوائية الباردة، مع ضرورة الالتزام التام بالبروتوكول العلاجي الذي يحدده الطبيب والابتعاد تماماً عن العشوائية في استخدام المضادات الحيوية أو قطرات الأذن، لضمان حماية حاسة السمع من أي عواقب وخيمة.
التعليقات