يغفل الكثير من الرجال الذين يواجهون متاعب التهاب البروستاتا عن أن العادات الغذائية، وتحديداً ما يتناولونه من سوائل، تلعب دوراً محورياً في التحكم بحدة الأعراض. فقد أشار متخصصون في الرعاية الصحية إلى أن الشعور المستمر بالألم في منطقة الحوض أو الرغبة الملحّة والمتكررة في دخول المرحاض قد يكون ناتجاً بشكل مباشر عن استهلاك أنواع محددة من المشروبات التي تعمل كمهيجات للجهاز البولي، مما يجعل مراجعة العادات اليومية خطوة ضرورية لاستعادة الراحة.
وفي هذا السياق، تتصدر المشروبات الكحولية قائمة المواد التي ينبغي الحذر منها، نظراً لقدرتها على إحداث الجفاف وزيادة حدة الالتهاب داخل الجسم، مما يفاقم صعوبات التبول والألم المصاحب له. ولا يقتصر الأمر على الكحوليات، بل يمتد ليشمل المنبهات الغنية بالكافيين كالقهوة والشاي المركز ومشروبات الطاقة؛ إذ تؤدي هذه السوائل إلى تحفيز المثانة بشكل مفرط، مما يضاعف من عدد مرات التبول ويزيد من شعور الإلحاح المفاجئ الذي يؤرق المريض.
وإلى جانب المنبهات، تلعب المشروبات الغازية والعصائر الصناعية المعلبة دوراً سلبياً ملحوظاً، وذلك لاحتوائها على كميات كبيرة من السكر والمواد الحافظة والمحليات الصناعية، وهي عناصر تساهم في تعزيز البيئة الالتهابية داخل الجسم وتزيد من تهيج المثانة. حتى المياه الفوارة، التي قد تبدو خياراً صحياً للبعض، قد تكون مصدراً للإزعاج في حالات التهاب البروستاتا الحاد بسبب الغازات التي تؤثر على استقرار المسالك البولية وتسبب عدم الارتياح.
لتحقيق توازن أفضل والسيطرة على هذه المتاعب، يوصي الخبراء باعتماد المياه النقية كمصدر أساسي للترطيب، مع ضرورة تنظيم أوقات الشرب وتجنب تناول السوائل في الساعات الأخيرة قبل النوم لضمان ليلة هادئة وتقليل الاستيقاظ المتكرر. ويبقى من الضروري التأكيد على أن هذه التغييرات السلوكية والغذائية، رغم أهميتها الكبيرة ودورها الداعم في تحسين جودة الحياة وتخفيف الألم، لا تُغني عن استشارة الطبيب المختص والالتزام بالخطة العلاجية الدوائية لضمان التعامل الشامل والسليم مع الحالة.
التعليقات