يواجه الكثير من الأشخاص تحديات صحية تتزامن غالباً مع تبدل الفصول أو نوبات التحسس، وتعد مشكلة التهاب التجاويف الهوائية المحيطة بالأنف والعينين من أكثر هذه التحديات شيوعاً. هذه الفراغات العظمية، التي خلقها الله لتلعب دوراً محورياً في تلطيف الهواء المستنشق وتخفيف ثقل الرأس إضافة إلى تحسين رنين الصوت، قد تتحول عند تعرضها للعدوى إلى مصدر إزعاج كبير يعيق ممارسة الحياة الطبيعية ويسبب شعوراً بعدم الارتياح.

عندما يحدث هذا الالتهاب، يرسل الجسم إشارات واضحة تتفاوت في حدتها، حيث يشكو المصاب عادةً من ثقل ملحوظ وآلام نابضة تتركز في منطقة الجبهة أو الوجنتين، يرافقها شعور بانسداد الممرات الهوائية وصعوبة في التنفس. ولا تقتصر المعاناة على ذلك، بل قد يلاحظ المريض تغيراً في لون الإفرازات المخاطية وتراجعاً في قدرته على تمييز الروائح أو تذوق الطعام، بالإضافة إلى احتمالية شعوره بأوجاع تمتد لتشمل الأسنان في الفك العلوي. وفي كثير من الأحيان، يتفاقم الوضع ليلاً مع نوبات سعال مزعجة، واحتقان في الحلق يؤثر على الصوت، فضلاً عن الشعور العام بالإنهاك وتغير رائحة النفس، وربما ارتفاع طفيف في حرارة الجسم.

تتعدد العوامل التي تمهد الطريق لهذه الحالة المرضية، فالأمر لا يقتصر فقط على التقاط عدوى فيروسية كالرشح، بل يمتد ليشمل ردود الفعل التحسسية المستمرة، أو وجود مشكلات تكوينية مثل اعوجاج الحاجز الأنفي. كما تلعب العوامل البيئية دوراً كبيراً، حيث يؤدي استنشاق الهواء البارد أو الملوث، وكذلك التدخين بنوعيه الإيجابي والسلبي، إلى تهيج الأغشية المخاطية، خاصة لدى أولئك الذين يعانون من ضعف في الجهاز المناعي أو تضخم في أنسجة اللحمية، وهو أمر شائع لدى الصغار.

للحفاظ على صحة الجهاز التنفسي وتجنب هذه الآلام، ينصح بتبني نمط حياة وقائي يعتمد على حماية الأنف من التيارات الهوائية الباردة والابتعاد عن مصادر التلوث والأتربة، مع ضرورة ارتداء وسائل الحماية عند الحاجة. ومن الضروري أيضاً الحرص على ترطيب الجسم داخلياً بشرب السوائل، وخارجياً عبر تنظيف الأنف بالمحاليل الملحية. كما يعد الإقلاع عن التدخين والاهتمام بنظافة اليدين، والسيطرة المبكرة على نزلات البرد والحساسية، خطوات أساسية لدرء الخطر، بجانب التأكد من تهوية أماكن المعيشة للحد من الرطوبة ومسببات العدوى.

وفي حال حدوث الإصابة، يعتمد المسار العلاجي على الجمع بين الرعاية المنزلية والتدخل الطبي؛ حيث يمكن تخفيف حدة الأعراض عبر استنشاق البخار وتطبيق كمادات دافئة لتهدئة الاحتقان، مع أخذ قسط وافر من الراحة وتعديل وضعية النوم برفع الرأس قليلاً. طبياً، قد يصف المختصون عقاقير لتسكين الألم أو بخاخات لتقليل التورم، ومضادات للهيستامين إذا كان المسبب تحسسياً، في حين يقتصر استخدام المضادات الحيوية على حالات العدوى البكتيرية المؤكدة. ويبقى اللجوء للطبيب أمراً حتمياً إذا استمرت المعاناة لأكثر من عشرة أيام دون تحسن، أو عند ملاحظة تورم حول العينين، أو ارتفاع شديد في الحرارة، لضمان عدم تطور الحالة إلى مشكلة مزمنة.