مع حلول الأجواء الباردة، يصبح ألم الحلق ضيفاً ثقيلاً يزور الكثيرين، مما يستدعي فهم مسبباته الحقيقية لضمان التعامل معه والوقاية منه بشكل صحيح. في الغالب، تعود جذور هذا الشعور المزعج إلى هجمات فيروسية تصاحب عادةً نزلات البرد الموسمية أو الإنفلونزا، ولكن الأمر لا يقتصر على الفيروسات فحسب؛ فقد يكون المحفز بكتيرياً كما يحدث عند الإصابة بالبكتيريا العقدية أو نتيجة التهابات الجيوب الأنفية. إضافة إلى ذلك، قد تتعرض اللوزتان للعدوى سواء كانت بكتيرية أو فيروسية، مما يؤدي إلى التهابهما وتضخمهما، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على راحة الحلق وسلامته.
من جانب آخر، تلعب العوامل البيئية والمؤثرات الخارجية دوراً محورياً في تهيج البلعوم؛ فالأشخاص الذين يعانون من تحسس تجاه عناصر مثل الغبار، أو وبر الحيوانات الأليفة، أو حتى حبوب اللقاح والعفن، غالباً ما يواجهون مشكلة تسرب الإفرازات المخاطية من الأنف إلى الجزء الخلفي من الحلق، مما يولد شعوراً بالاحتقان والألم. كما أن العادات السلوكية اليومية قد ترهق أنسجة الحلق، مثل إجهاد الصوت بالصراخ العالي، أو تناول الأطعمة الغنية بالتوابل الحارة، أو شرب السوائل بدرجات حرارة مرتفعة جداً، فضلاً عن التدخين الذي يعد من أقوى المهيجات. وحتى طريقة التنفس لها تأثيرها؛ فالاعتماد على الفم بدلاً من الأنف أثناء النوم يؤدي إلى جفاف الحلق والتهابه.
ولا يمكن إغفال تأثير مشكلات الجهاز الهضمي، حيث يتسبب الارتجاع المعدي المريئي في صعود الأحماض الحارقة من المعدة إلى المريء، مما يخلق شعوراً بالألم والحرقة في منطقة الحلق. وفي سياق أقل شيوعاً ونادراً ما يحدث، قد يكون الألم المستمر علامة تحذيرية لوجود أورام، سواء كانت حميدة أو خبيثة، إلا أن هذا الاحتمال يظل استثنائياً مقارنة بالأسباب الشائعة الأخرى التي ذكرناها.
التعليقات