يُعد الجهاز العصبي المركزي من أكثر أجزاء الجسم حساسية، وما يعرضه لخطر داهم هو تعرض الأنسجة المغلفة للمخ والنخاع الشوكي للالتهاب، وهي أزمة طبية طارئة تتطلب تدخلاً علاجياً فورياً لتفادي تداعياتها التي قد تودي بحياة الإنسان. ورغم استحالة إغلاق الباب تماماً أمام هذا المرض، إلا أن بناء حائط صد منيع ضده يظل أمراً ممكناً للغاية من خلال تبني مجموعة من السلوكيات الصحية التي تستهدف إحباط المسببات الرئيسية، وعلى رأسها مختلف أنواع العدوى.
تبدأ أولى خطوات هذا التحصين باللجوء إلى الاستشارة الطبية لتزويد الجسم بالجرعات المناعية اللازمة ضد شتى الفيروسات والبكتيريا المسببة للمرض. ولا يقل الاهتمام بالنظافة الشخصية أهمية عن التدخل الطبي؛ فممارسة عادة التطهير المستمر لليدين باستخدام المنظفات والماء تشكل درعاً أساسياً لحماية الفرد، وتتأكد هذه الضرورة بشكل خاص عقب التواجد في التجمعات البشرية الكثيفة وقُبيل الشروع في تناول الوجبات اليومية.
يمتد السلوك الوقائي ليشمل الطريقة التي نتعامل بها مع بيئتنا ومجتمعنا. ففي أوقات الإصابة بأي وعكة صحية معدية، يُشكل الابتعاد المؤقت عن المحيطين خطوة حاسمة لكسر سلسلة العدوى، بالتزامن مع الحرص على كتم الرذاذ المتطاير عند السعال وتطهير الأشياء التي تلامسها أيدينا بكثرة. من جهة أخرى، تتطلب حماية الجسم يقظة دائمة تجاه ما نستهلكه أو نتعامل معه في محيطنا الخارجي، حيث يُنصح بالابتعاد التام عن المسطحات المائية غير الموثوقة سواء بغرض السباحة أو الشرب، والاعتماد حصراً على السوائل المقطرة عند إجراء غسيل التجاويف الأنفية. ويكتمل هذا النظام الوقائي بالانتباه للمصادر الغذائية عبر تجنب منتجات الألبان التي لم تخضع لعمليات البسترة، فضلاً عن اتخاذ التدابير اللازمة لتفادي لسعات الحشرات الناقلة للأمراض كالبعوض وغيرها، لضمان بقاء الجسم في مأمن من مسببات هذه الحالة الحرجة.
التعليقات