يُشار إلى الحالة الطبية التي تصيب ملامح الوجه بشكل مباغت باسم “شلل بيل”، وهي اضطراب يؤدي إلى ضعف مؤقت أو تعطيل في حركة العضلات في نصف الوجه، وينجم هذا الخلل في الغالب عن رد فعل التهابي يصيب العصب الوجهي المسؤول عن التحكم في تعبيراتنا. وعلى الرغم من أن المسبب الدقيق والجذري لهذه الإصابة قد لا يكون واضحاً دائماً بصورة قاطعة، إلا أن الأوساط الطبية تربط حدوثها غالباً بنشاط عدوى فيروسية، كالفيروسات المسببة لقروح البرد أو الحزام الناري، بالإضافة إلى فيروسات الجهاز التنفسي؛ حيث تؤدي هذه الالتهابات إلى تورم العصب وانضغاطه داخل القناة العظمية الضيقة التي يمر عبرها في الجمجمة. كما تشير الملاحظات السريرية إلى أن فئات معينة، مثل النساء الحوامل ومرضى السكري أو من يعانون من ضعف في الجهاز المناعي، يكونون أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب.
تظهر العلامات الدالة على هذا الاعتلال وتتفاقم بسرعة، حيث تصل عادةً إلى ذروتها خلال يومين فقط، وتتمثل أبرز المظاهر في ارتخاء ملحوظ في زاوية الفم وصعوبة بالغة في إغلاق الجفن في الجهة المتضررة. ولا تقتصر الأعراض على الشلل الحركي فحسب، بل قد تمتد لتشمل شعوراً بالألم في منطقة الفك أو خلف الأذن، مع اضطراب في حاسة التذوق، فضلاً عن تحسس غير معتاد تجاه الأصوات العالية في الأذن الواقعة في الجانب المصاب. ولتأكيد التشخيص، يعتمد الأطباء بشكل أساسي على المعاينة الدقيقة لحركة عضلات الوجه، وقد يستعينون بتقنيات التصوير المتقدمة كالرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية لاستبعاد أي مسببات مرضية أخرى، إلى جانب إجراء تخطيط كهربائي للعضلات في بعض الحالات لتقييم مدى تأثر العصب.
يعتمد المسار العلاجي بشكل كبير على سرعة الاستجابة الطبية، حيث يساهم التدخل المبكر في تحسين فرص التعافي بشكل ملموس. وتشمل الخطط العلاجية عادةً استخدام الكورتيكوستيرويدات للحد من التورم والالتهاب، وقد يرافقها مضادات للفيروسات في الحالات الأكثر حدة. وإلى جانب الأدوية، يلعب العلاج الطبيعي دوراً محورياً من خلال تمارين وتدليك الوجه لمنع تيبس العضلات، مع ضرورة إيلاء عناية خاصة بالعين التي لا تغلق، باستخدام قطرات الترطيب والمراهم أو تغطيتها لحمايتها من الجفاف والضرر. ومن الناحية التبشيرية، فإن الغالبية العظمى من المصابين يبدؤون في التحسن خلال أسابيع، ويستعيدون كامل وظائف الوجه في غضون ستة أشهر تقريباً، في حين يظل التدخل الجراحي خياراً نادراً جداً ومقصوراً على حالات استثنائية.
التعليقات