تُشكل الفيروسات التي تستهدف الكبد تهديداً صحياً صامتاً قد يتفاقم ليحدث أضراراً جسيمة، تتراوح بين تندب أنسجة الكبد وفشله التام في أداء وظائفه، وصولاً إلى تحذيرات أطلقتها منظمات صحية عالمية حول احتمالية تطور هذه الالتهابات إلى أورام سرطانية في حال لم يتم تداركها. وتختلف استجابة الأجسام لهذه العدوى بناءً على الفئة العمرية؛ فبينما يعاني قسم كبير من المراهقين والبالغين من أعراض واضحة ومؤلمة، غالباً ما تمر الإصابة لدى الأطفال الصغار دون سن الخامسة بسلام ودون أي علامات ظاهرة، مما يزيد من صعوبة اكتشافها مبكراً لديهم.
عندما تبدأ مؤشرات المرض في الظهور، يدخل الجسم في حالة من الإنهاك العام، تتجلى في شعور مستمر بالخمول والكآبة مع فقدان تام للشهية، ويرافق ذلك ارتفاع طفيف في درجات الحرارة وصداع مزعج. ومع تطور الحالة، قد يشكو المصاب من آلام في المفاصل ورغبة ملحة في الحكة، بجانب اضطرابات المعدة التي تشمل الغثيان والقيء، لتظهر بعد ذلك العلامة الأكثر وضوحاً وهي “اليرقان”، حيث يكتسي الجلد وبياض العينين باللون الأصفر.
وتنقسم عائلة هذه الفيروسات إلى عدة أنواع تختلف في طرق انتقالها وشدة تأثيرها؛ فالنوعان (أ) و(هـ) يرتبطان بشكل وثيق بمدى سلامة الغذاء والماء، حيث تنتقل العدوى بهما عبر تناول طعام أو شراب ملوث، وتكون إصابة النوع (أ) عادةً مؤقتة وتتوفر لها تطعيمات وقائية. على النقيض من ذلك، تنتقل الأنواع (ب) و(ج) و(د) عبر الدم وسوائل الجسم، سواء من خلال استخدام إبر ملوثة، أو العلاقات غير الآمنة، أو حتى من الأم لجنينها. وتكمن خطورة النوعين (ب) و(ج) في قابليتهما للتحول إلى أمراض مزمنة قد تدمر الكبد ببطء، ورغم عدم وجود لقاح للنوع (ج) حتى الآن، إلا أن العلاجات الحديثة أثبتت فعاليتها، بينما يعتمد النوع (د) في وجوده كلياً على الإصابة المسبقة بفيروس (ب).
ولحماية النفس من هذا الخطر الداهم، يتوجب تبني نمط حياة وقائي صارم يعتمد أساساً على النظافة الشخصية وغسل اليدين جيداً، خاصة عند السفر إلى مناطق قد تفتقر لمعايير السلامة الغذائية. ينبغي الحرص على شرب المياه المعبأة فقط، وتجنب الأطعمة النيئة كالمحار والخضروات غير المطهية جيداً، والابتعاد عن مأكولات الشوارع مجهولة المصدر. كما تشمل إجراءات السلامة عدم مشاركة الأدوات الشخصية الحادة، والتأكد من تعقيم الإبر الطبية، والابتعاد عن الممارسات الضارة كشرب الكحوليات أو تعاطي الممنوعات، بالإضافة إلى أهمية الحصول على اللقاحات المتاحة لضمان أقصى درجات الوقاية.
التعليقات