عندما يقرر المرء الامتناع كلياً عن استهلاك السكريات، فإن جسمه يبدأ في الدخول بمرحلة من التحولات الفسيولوجية العميقة، ولا ينحصر الحديث هنا عن السكر الأبيض التقليدي فحسب، بل يشمل كافة المصادر الخفية والمصنعة مثل المشروبات الغازية، والوجبات المعالجة، وحبوب الإفطار المشبعة بالمحليات الصناعية، حيث تُعد خطوة تنقية النظام الغذائي من هذه الإضافات ركيزة أساسية لتعزيز الصحة العامة والعافية الجسدية.
وفي هذا السياق، طالما حذر المتخصصون، وعلى رأسهم الدكتور روبرت لوستيج أستاذ الغدد الصماء بجامعة كاليفورنيا، من أن السكر المضاف يعمل كمحفز رئيسي لتسريع الساعة البيولوجية للجسم؛ فكلما ارتفعت معدلات الاستهلاك، زادت سرعة شيخوخة الخلايا. ويرى بعض الخبراء أن الضرر الناتج عن الإفراط في تناول هذه المواد قد يوازي في خطورته الآثار السلبية للتدخين أو تعاطي الكحوليات، مشيرين إلى أن تعلق الجسم بالسكر قد يصل لدى البعض إلى مرحلة الإدمان الفعلي الذي يتطلب تعاملاً جدياً.
وخلال الساعات الأولى من هذه الرحلة، وتحديداً في اليومين الأول والثاني، غالباً ما يبدي الجسم مقاومة تظهر على شكل رغبة عارمة واشتهاء لتناول الحلوى، وقد يكون ذلك مصحوباً بشعور بالإعياء، ونوبات من الصداع، أو تقلبات حادة في الحالة المزاجية. ورغم قسوة هذه الأعراض الانسحابية، يوصي الخبراء بضرورة القطع التام والمفاجئ للمصدر بدلاً من الاعتماد على التخفيف التدريجي، نظراً لأن السكر يمتلك سطوة قوية على مراكز المكافأة والرضا في الدماغ تشبه تأثير المواد المسببة للاعتماد، مما يجعل التقليل منه أقل فعالية من تركه نهائياً.
ولكن سرعان ما تبدأ الثمار الإيجابية بالظهور مع حلول اليوم الثالث أو الرابع، حيث تشهد حاسة التذوق ما يشبه عملية “إعادة الضبط” البيولوجية. فبعد زوال تأثير السكر الصناعي الطاغي والمكثف، تستعيد براعم اللسان حساسيتها الفطرية، مما يجعل النكهات الطبيعية الهادئة الكامنة في الفواكه والخضروات ومشتقات الألبان تبدو ألذ وأكثر وضوحاً، وهي مذاقات لم يكن من الممكن استشعار جمالها سابقاً حين كانت الأطعمة المشبعة بالمحليات تسيطر على المائدة وتطغى على ما عداها.
التعليقات