توصلت نتائج علمية مؤخرًا إلى أن إحداث تغيير بسيط في النظام الغذائي، وتحديدًا فيما يتعلق بتقليص كمية الملح المستهلكة، كفيل بإحداث تحسن ملحوظ في قياسات ضغط الدم خلال فترة وجيزة لا تتجاوز السبعة أيام، وخصوصًا لدى الفئة التي تعاني من مشاكل في ضبط مستوياته. وقد تبين أن الاكتفاء بجرعات محدودة جدًا من الصوديوم يوميًا ينعكس إيجابًا وبشكل مباشر، حيث سجلت المؤشرات انخفاضًا يقارب ست درجات في ضغط الدم الانقباضي، وهو مفعول علاجي قوي يضاهي في تأثيره ما تحدثه بعض العقاقير الطبية المخصصة لهذا الغرض.

ويكمن السر وراء هذه الاستجابة الجسدية السريعة في العلاقة الوثيقة بين الأملاح وتوازن السوائل داخل الجسم؛ فمن المعروف أن زيادة الملح تجبر الخلايا على تخزين المياه واحتباسها، مما يرفع حجم الدم المتدفق ويضاعف العبء والشد على جدران الشرايين والأوعية الدموية. وبمجرد البدء في التخلي عن هذه العادة وتقليل المدخول الملحي، يبدأ الجسم تلقائياً في التخلص من السوائل الزائدة، مما يمنح الأوعية الدموية فرصة للاسترخاء ويؤدي إلى تراجع ضغط الدم لمستويات أفضل في غضون أيام معدودة.

ورغم هذه النتائج الإيجابية والمبشرة، إلا أن الأمر يتطلب ثباتًا والتزامًا دائمًا بالسلوك الغذائي الصحي، إذ إن العودة للإفراط في تناول الموالح ستؤدي حتمًا إلى عودة المؤشرات للارتفاع مرة أخرى. لذا، يُنصح باعتماد نظام غذائي قليل الصوديوم كأسلوب حياة مستمر للسيطرة على الضغط، مع التنبيه الشديد على ضرورة عدم التوقف عن تناول الأدوية العلاجية الموصوفة أو تعديل جرعاتها إلا بتوجيه مباشر وقرار من الطبيب المختص لضمان السلامة الصحية.