منذ إشراقة بداياته في ربيع عام الثامن والعشرين والتسعمائة وألف، تشكلت ملامح أسطورة إعلامية حقيقية عُرفت لاحقاً بلقب “شيخ المذيعين”. طوال مسيرة استمرت لسبعة وثلاثين عاماً، نحت هذا الرائد الإذاعي بصمته الخالدة عبر أثير موجات الراديو، حيث كان صوته رفيقاً للمستمعين في برامج أيقونية أبرزها “مجلة الهواء”، ومحطة انطلاق لعمالقة الفكاهة عبر برنامجه الشهير “ساعة لقلبك”. ولم تقتصر إنجازاته عند هذا الحد، بل حظي بشرف التقديم لكوكب الشرق في ثلاث من لياليها الغنائية الساحرة. تُوجت رحلته المهنية باعتلاء قمة الهرم الإذاعي رئيساً للإذاعة المصرية خلال حقبة الثمانينيات، ليترجل عن صهوة العمل الإعلامي في بدايات عام ثمانية وثمانين. ومع ختام مشواره خلف الميكروفون، انطلق نحو مسرح العمل النيابي، ممثلاً للشعب تحت قبة البرلمان لخمسة عشر عاماً متتالية.

وتقديراً لهذا الإرث العميق، عادت ذكراه لتنبض بالحياة مجدداً وسط أجواء روحانية ملهمة، حيث بادر الكيان المعني بالثقافة الرياضية، بقيادة أشرف محمود، إلى استحضار روح الماضي عبر إقامة أمسية رمضانية مميزة. جاء هذا اللقاء إحياءً للملتقى الفكري الذي طالما حمل اسم الراحل، في محاولة لاسترجاع عبق الجلسات التي كان يزينها بحضوره الطاغي قديماً.

شهد المكان ذاته الذي احتضن حواراته السابقة توافد كوكبة من محبيه وتلامذته وأفراد أسرته، إلى جانب نخبة من صناع الكلمة والإعلاميين المخضرمين. ضم الجمع أسماء بارزة مثل عادل ماهر، وعبد الفتاح حسن الذي أدار سابقاً دفة الإعلام الرياضي في النيل، والكتّاب محمد شمروخ، وأحمد خالد، وأيمن بدرة، وعبد الفتاح سالم، برفقة نجل شقيق الفقيد ولفيف من النقاد الذين عاصروا حقبته الذهبية. ومع إسدال الستار على هذه الليلة المفعمة بالوفاء، كشفت الجهة المنظمة عن بدء خطواتها الفعلية للإعداد لحفل تأبين رسمي ضخم يليق بمكانة هذا الرمز الخالد في تاريخ الإعلام المصري.