مع حلول الشهر الفضيل، يواجه الجسم تحديات فسيولوجية نتيجة الامتناع عن الشراب لفترات ممتدة، مما يجعل احتمالية الإصابة بنقص السوائل أمراً وارداً، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة أو زيادة النشاط البدني. وفي هذا السياق، يوضح خبير التغذية الدكتور عبد الرحمن شمس أن الأمر يتجاوز مجرد الرغبة الطبيعية في شرب الماء، إذ توجد مؤشرات تحذيرية لا ينبغي تجاهلها لتفادي تحول العطش المعتاد إلى أزمة صحية، حيث يحدث الجفاف نتيجة اختلال التوازن بين السوائل المفقودة وتلك التي يتم تعويضها، وهو ما يتفاقم عند الإفراط في تناول المنبهات أو الأغذية الغنية بالأملاح التي تزيد من إدرار البول.
تبدأ علامات نقص السوائل عادةً بمؤشرات أولية يمكن تداركها بسهولة إذا تم الانتباه لها مبكراً، وتتمثل في جفاف ملحوظ بالفم والجلد، شعور عام بالخمول والإرهاق، صداع متفاوت الحدة، بالإضافة إلى تغير لون البول ليصبح داكناً ومركزاً مع قلة عدد مرات التبول. هذه الأعراض، وإن كانت بسيطة في ظاهرها، إلا أنها رسالة من الجسم بضرورة تحسين نمط الارتواء وتعديل النظام الغذائي خلال ساعات الإفطار لمنع تفاقم الحالة.
لكن الأمر قد يتخذ منحنى أكثر خطورة يتطلب استجابة فورية، وذلك عندما تتطور الأعراض لتشمل الدوار الشديد الذي قد يصل للإغماء، تسارع نبضات القلب، تشوش الرؤية، انخفاض حاد في ضغط الدم، أو التشتت الذهني وصعوبة التركيز. وفي حال ظهور هذه العلامات الحرجة، خاصة انقطاع التبول لفترات طويلة أو الصداع الذي لا يُحتمل، يصبح كسر الصيام ضرورة طبية قصوى لإنقاذ الموقف، مع وجوب استشارة الطبيب إذا لم تستقر الحالة الصحية بسرعة.
وتتفاوت درجات التأثر بنقص السوائل بين الأفراد، حيث توجد فئات تُصنف ضمن الأكثر عرضة للخطر وتستوجب رعاية خاصة، وعلى رأسهم كبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة مثل السكري وضغط الدم، والنساء في فترتي الحمل والرضاعة، إلى جانب الأشخاص الذين تفرض عليهم طبيعة عملهم البقاء تحت أشعة الشمس أو في بيئات حارة. هؤلاء جميعاً بحاجة لمراقبة دقيقة لأجسامهم واستشارة المختصين لضمان صيام آمن.
وللوقاية الفعالة، ينصح باتباع نهج غذائي ذكي يعتمد على توزيع كميات المياه على جرعات متفرقة طوال فترة الليل بدلاً من شربها دفعة واحدة، والاعتماد على الخضراوات والفواكه الغنية بالمياه كالخيار والبطيخ لتعزيز رطوبة الجسم. كما يجب تقنين استهلاك المخللات والمشروبات الغازية والقهوة، والحرص على وجبة سحور غنية بالألياف والبروتين. وختاماً، يجب التمييز بين العطش الطبيعي المصاحب للصيام، وبين الجفاف المرضي الذي يعيق ممارسة الحياة اليومية ويظهر بوضوح من خلال الأعراض الجسدية المنهكة.
التعليقات