تعرضت النخبة العسكرية الإيرانية لضربة قاسية إثر الهجوم الإسرائيلي المباغت الذي استهدف مواقع داخل البلاد الليلة الماضية، حيث حصدت تلك الغارات أرواح ما يزيد عن اثني عشر قيادياً بارزاً في صفوف الحرس الثوري. وكان من أبرز الضحايا الذين سقطوا خلال هذه العملية قائد قوات التعبئة “الباسيج” غلام رضا سليماني إلى جانب مساعده الأول، غير أن هذا المشهد الدامي تناقض بشكل صارخ مع خروج قائد فيلق القدس سالماً من قلب الاستهداف.

هذا الإفلات المتكرر لإسماعيل قاآني من شباك الموت لم يمر مرور الكرام، بل أشعل عاصفة من الجدل والتكهنات المعقدة في مختلف الدوائر السياسية والإعلامية بالمنطقة. ولم تقف حدود الشكوك عند المراقبين الخارجيين، بل تطورت إلى اتهامات خطيرة تتردد في الأروقة الداخلية الإيرانية، حيث باتت تُوجه نحوه أصابع الاتهام بالتخابر السري وتسهيل مهام جهاز الاستخبارات الإسرائيلي. وما يغذي أزمة الثقة المتزايدة هذه هو قدرته المستمرة على النجاة بشكل يثير الاستغراب من سلسلة العمليات الدقيقة التي طالت كبار القادة منذ اندلاع شرارة المواجهات الحالية.