أماطت وسائل إعلام كويتية اللثام عن تفاصيل مثيرة لقضية تلاعب في الهوية الوطنية تمتد جذورها إلى مطلع سبعينيات القرن الماضي، حيث بدأت فصولها بقيام مواطن باختلاق شخصيتين وهميتين لابنتين غير موجودتين في الواقع وإضافتهما إلى ملفه الرسمي؛ طمعاً في الحصول على الدعم المالي الحكومي المخصص للأبناء. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تطور لاحقاً حينما أقدم الأب المزوّر على بيع هذين القيدين الوهميين لشخصين من جنسية خليجية، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من التحايل تمثلت في تغيير جنس الشخصيات المسجلة من إناث إلى ذكور لتتناسب مع هوية المشترين.

وظلت هذه القيود “نائمة” لسنوات طويلة دون أن يُسجل لها أي نشاط فعلي، سواء في السجلات الدراسية أو حركات السفر، حتى قرر أحد المنتفعين في أواخر التسعينيات تحريك المياه الراكدة؛ إذ تقدم بطلب لاستخراج أوراق رسمية تحت ذريعة “ساقط قيد”، محولاً الاسم الأنثوي المسجل سابقاً إلى اسم ذكوري عبر التلاعب بالأحرف وحذف تاء التأنيث مستنداً إلى وثائق غير صحيحة. وفي مسار موازٍ، سلك الشخص الثاني طريقاً مشابهاً مستعيناً بأحكام قضائية لتعديل الجنس في الأوراق الرسمية وتغيير الاسم كلياً ليتطابق مع هويته الحقيقية في بلده الأم، وسط شبهات تشير إلى وجود تسهيلات وتواطؤ من بعض الموظفين لتمرير هذه المعاملات.

وقد أسفرت هذه التجاوزات عن تضخم أعداد المستفيدين من التزوير عبر السنين، حيث تفرعت شجرة العائلة المزيفة لتشمل ثلاثة وستين فرداً حصلوا على الجنسية بالتبعية. وإزاء ثبوت هذه الوقائع بالأدلة القاطعة، أصدرت الجهات العليا المختصة قراراً حاسماً بسحب الجنسية الكويتية من المزوّرين الأساسيين وكل من ارتبط بهم أو تفرع عنهم، لإنهاء هذا الوضع غير القانوني وتصحيح القيود الرسمية.