تعد وجبة السحور بمثابة خزان الوقود الذي يمد الصائم بالطاقة اللازمة لتحمل مشقة النهار، إلا أن نوعية الطعام المختار تلعب دوراً حاسماً في تحديد مدى سهولة أو صعوبة الصيام. فقد نبه المختصون في علوم التغذية إلى أن سوء اختيار مكونات هذه الوجبة قد يأتي بنتائج عكسية، مسبباً الخمول والجفاف بدلاً من النشاط، ولذا فإن التركيز على الخيارات الغذائية الذكية والمتوازنة هو المفتاح لضمان استقرار طاقة الجسم وكبح جماح الجوع لأطول فترة ممكنة.

ومن أبرز الفخاخ الغذائية التي ينبغي الحذر منها هي الأطعمة ذات المحتوى الملحي المرتفع، فتناول المخللات، والأجبان المالحة، واللحوم المصنعة، وحتى الوجبات الجاهزة، يعمل كمحفز قوي للعطش، مما يزيد من إرهاق الصائم ويدفعه لطلب الماء طوال اليوم. ولتجنب هذه المعضلة، يشدد الخبراء على ضرورة قراءة البيانات الغذائية للمنتجات واختيار الأنواع منخفضة الصوديوم لضمان بقاء الجسم رطباً.

وفي سياق متصل، تحذر التوصيات الغذائية من الإفراط في تناول الأطعمة الدسمة والمقليات خلال الساعات الأخيرة من الليل، فرغم حاجة الجسم للدهون، إلا أن النوعيات المشبعة بالزيوت كالمعجنات المقلية تتسبب غالباً في عسر الهضم وحرقة المعدة، فضلاً عن دورها في زيادة الوزن غير المرغوب فيه. ويوصى كبديل صحي باللجوء إلى مصادر الدهون الطبيعية المفيدة، مثل تلك الموجودة في زيت الزيتون وحبات المكسرات النيئة، بشرط تناولها باعتدال.

أما فيما يتعلق بالسكريات، فإن الاعتماد على الحلويات والمشروبات المحلاة للحصول على دفعة نشاط سريعة يعتبر استراتيجية غير موفقة؛ لأنها ترفع مستويات السكر في الدم بشكل مفاجئ ثم تهوي بها بسرعة، مما يورث الجسم شعوراً مضاعفاً بالتعب والجوع في وقت مبكر من النهار. ولتحقيق التوازن المطلوب، ينصح بختام الليلة بوجبة غنية بالألياف والبروتينات التي تمنح شبعاً ممتداً، مع الحرص الشديد على شرب كميات وافرة من الماء وتجنب مدرات البول والسكريات لضمان صيام صحي ومريح.