غالباً ما ينظر الناس إلى الشهية المفتوحة والنهم المستمر كسبب رئيسي لزيادة الوزن وتراكم الدهون فحسب، غافلين عن حقيقة أن هذه الحالة قد تكون جرس إنذار لمشاكل صحية أعمق تستوجب التدخل الطبي الفوري. فالرغبة الملحة في تناول الطعام لا تأتي دائماً من فراغ، بل قد تكون عرضاً ناتجاً عن اضطرابات فسيولوجية محددة تؤثر على توازن الجسم وكفاءة عمله، مما يجعل فهم الأسباب الحقيقية وراء هذا الشعور خطوة أولى نحو العلاج الصحيح.

من بين أبرز المسببات المرضية لهذا الشعور نجد داء السكري من النوع الأول، حيث يعجز الجسم عن إنتاج الأنسولين الكافي لنقل السكر من الدم إلى الخلايا، مما يحرم الأنسجة من طاقتها ويجعل الجلوكوز يتراكم في الدم ليخرج مع البول، فيرسل الجسم إشارات استغاثة بطلب المزيد من الغذاء. وعلى النقيض، قد يؤدي الهبوط الحاد في مستويات السكر -والذي يحدث أحياناً بسبب العلاجات الدوائية- إلى حالة من عدم الاتزان تتسم بصعوبة في الكلام والمشي وتشوش في التفكير.

كما تلعب الغدة الدرقية دوراً محورياً في تنظيم عمليات الأيض، وعندما يفرط هذا العضو في نشاطه، تتسارع وتيرة حرق الطاقة في الجسم، مما يؤدي إلى أعراض واضحة مثل تسارع نبضات القلب، والتعرق الغزير، وضعف العضلات، بالإضافة إلى عطش شديد لا يرتوي حتى مع شرب الماء. ولا يمكن إغفال الجانب النفسي، فالضغوط العصبية ونوبات القلق تحفز الجسم على إفراز هرمون الكورتيزول، الذي بدوره يفتح الشهية بشكل كبير، ويوجه رغبات الفرد نحو استهلاك الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات كآلية للتعامل مع التوتر.

في الأحوال الطبيعية، يعتبر الجوع آلية فسيولوجية ضرورية لتنبيه الإنسان بحاجة جسمه للطاقة، وعادة ما يظهر بعد مرور بضع ساعات من آخر وجبة. ومع ذلك، عندما يتحول هذا الإحساس إلى حالة مستمرة لا ترتبط بنقص حقيقي في الغذاء ولا تزول بتناول الطعام، يصبح من الضروري التوقف والبحث عن الجذور المرضية لهذه الحالة، بدلاً من الاستسلام للرغبة في الأكل، وذلك لضمان الحفاظ على الصحة وتجنب المضاعفات المحتملة.