غالبًا ما يُنظر إلى الحزن العميق والضغوط الحياتية المتواصلة على أنها مجرد مشاعر عابرة، لكن الحقيقة أن أثرها يتجاوز الحالة النفسية ليضرب عمق الصحة الجسدية، محولًا تلك المعاناة غير المرئية إلى أمراض عضوية ملموسة وخطيرة. فالجسد يتفاعل مع الألم النفسي بآليات دفاعية قد تنعكس سلبًا عليه، حيث يُرهق القلب نتيجة التسارع المستمر في نبضاته وارتفاع ضغط الدم، مما يمهد الطريق لمخاطر صحية جسيمة مثل الجلطات والأزمات القلبية، وفي الوقت ذاته تتراجع قدرة الجهاز المناعي على المقاومة، مما يترك الجسم بلا دروع كافية لصد العدوى والأمراض المختلفة.
ولا تتوقف التداعيات عند هذا الحد، بل تمتد لتُحدث فوضى في الجهاز الهضمي، تظهر في صورة قرح معدية، أو تهيجات في القولون، ومشاكل مستعصية في الهضم، تتزامن مع آلام جسدية مرهقة تتمثل في صداع لا يهدأ وتشنجات عضلية مؤلمة تتركز عادة في الأكتاف والرقبة وأسفل الظهر نتيجة الانقباض المستمر للأعصاب. وتكتمل دائرة المعاناة باضطراب الساعة البيولوجية، حيث يسرق الأرق والكوابيس ساعات الراحة، مما يؤدي بدوره إلى تدهور المزاج وضعف التركيز، وقد يتفاقم الوضع ليتحول الكبت الداخلي إلى نوبات هلع مفاجئة أو حالة متقدمة من الاكتئاب تستوجب التدخل. لذا، عندما يبدأ الجسد في إطلاق نداءات استغاثة عبر هذه الأعراض، يصبح اللجوء إلى المتخصصين ضرورة ملحة، بالتوازي مع تحسين نمط الحياة من خلال الغذاء المتوازن والنوم الجيد لكسر دائرة الألم.
التعليقات