كشفت أبحاث علمية حديثة أجرتها جامعة فلوريدا أن العمر الحقيقي للإنسان لا يتطابق بالضرورة مع العمر البيولوجي لدماغه، حيث توصل العلماء من خلال تحليل دقيق باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي وصور الأشعة لأدمغة أكثر من مائة شخص من البالغين وكبار السن، إلى أن نمط الحياة والظروف المحيطة تلعب دوراً حاسماً في تحديد شباب العقل أو إصابته بالشيخوخة المبكرة.

وقد أظهرت النتائج أن هناك مجموعة من العادات والممارسات التي تعمل كدرع واقٍ للحفاظ على حيوية الدماغ، يأتي في مقدمتها الحصول على قسط كافٍ من النوم الهادئ، والحفاظ على وزن صحي للجسم، بالإضافة إلى القدرة على التعامل مع الضغوط النفسية بمرونة، والابتعاد نهائياً عن التدخين، ولا يمكن إغفال دور العلاقات الاجتماعية القوية والداعمة في تعزيز صحة العقل وإبقائه شاباً.

في المقابل، رصدت الدراسة مجموعة من المعوقات التي تسرع من وتيرة تدهور وظائف الدماغ وتزيد من عمره البيولوجي، ومن أبرزها المعاناة من الآلام الجسدية المستمرة، وتدني المستوى الاقتصادي والتعليمي، فضلاً عن العزلة أو الحرمان الاجتماعي، حيث تساهم هذه العوامل مجتمعة في إضعاف بنية الدماغ وجعله يبدو أكبر سناً مما هو عليه في الواقع.

ومن المثير للاهتمام ما كشفته البيانات عن الأشخاص الذين يتبنون أنماط حياة صحية ويمتلكون عوامل الحماية المذكورة، إذ بدت أدمغتهم أصغر بنحو ثماني سنوات مقارنة بأعمارهم الزمنية الفعلية، كما لوحظ أن عملية الشيخوخة لديهم تسير ببطء شديد خلال فترة المتابعة التي استمرت عامين، مما يعكس الأثر العميق لهذه العوامل الإيجابية.

وتكتسب هذه الاكتشافات أهمية بالغة للصحة العامة على المدى الطويل، حيث يعد الحفاظ على “شباب الدماغ” مؤشراً حيوياً للوقاية من الأمراض العصبية الخطيرة؛ إذ من المعروف أن الأدمغة التي تظهر عليها علامات الشيخوخة تكون أكثر عرضة للإصابة بالتدهور المعرفي وأمراض الذاكرة كالخرف والزهايمر مع تقدم العمر.