مع إطلاق صافرة النهاية في ملاعب كرة القدم، تتكرر ظاهرة شبه حتمية تتمثل في توجيه أصابع الاتهام فوراً نحو قاضي الملعب، حيث يجد الفريق المهزوم ومشجعوه في الحكم شماعة جاهزة لتعليق أسباب الخسارة عليها، متجاوزين بذلك أي أخطاء فنية أو تكتيكية وقعت أثناء اللعب. هذا السيناريو المعتاد يطرح تساؤلاً جوهرياً حول السبب الذي يجعل الحكم دائماً في واجهة المدفع، ليتحمل وزر النتائج السلبية وحده، وكأنه المسؤول الأول والأخير عما آلت إليه المباراة.
تكمن صعوبة هذه المهمة في أن الحكم يقف في قلب العاصفة، مُطالباً بإصدار أحكام قطعية في أجزاء من الثانية وسط ضجيج المدرجات وتوتر اللاعبين. إن طبيعة هذه الوظيفة لا تحتمل التردد، فقرار واحد قد يقلب موازين بطولات بأكملها، مما يجعل أي هفوة بسيطة -وإن كانت بشرية- عرضة للتضخيم والمبالغة، خاصة وأن المشجع يتابع مجريات اللقاء بعاطفة جارفة تفتقر للموضوعية، فيرى في كل صافرة ضد فريقه ظُلماً بيناً حتى وإن طابقت نص القانون. ورغم تطور وسائل النقل وتوفر الإعادات البطيئة من زوايا متعددة، إلا أن ذلك لم يحسم الخلافات، بل فتح باباً واسعاً للاجتهادات الشخصية في تفسير اللقطات.
ولم تفلح حتى التكنولوجيا الحديثة وتقنية الفيديو في وأد هذا الجدل، بل غيّرت من مساره فقط؛ فبدلاً من مناقشة الخطأ ذاته، انتقل السجال إلى آليات استخدام التقنية، وتوقيتات اللجوء إليها، والمعايير التي تحكمها. ويبقى الحكم في نهاية المطاف هو الشخص الوحيد داخل المستطيل الأخضر الذي يفتقد لقاعدة جماهيرية تدافع عنه، فهو يخدم العدالة وقوانين اللعبة لا أهواء المتنافسين، ولهذا سيظل دائمًا العنصر المستهدف باللوم، رغم كونه مجرد إنسان يجتهد لاتخاذ القرار الأصوب في ظروف بالغة التعقيد.
التعليقات