تتمتع الحلاوة الطحينية بشعبية واسعة كواحدة من أبرز الحلويات التقليدية في المنطقة، حيث تمزج بين المذاق الغني والقيمة الغذائية المرتفعة بفضل احتوائها على مجموعة من المعادن الضرورية للجسم، مثل الحديد والفسفور والمغنيسيوم، إلا أن استهلاكها يتطلب توازناً دقيقاً للاستفادة من خصائصها وتجنب آثارها الجانبية.

عند النظر إلى مكوناتها، نجد أن غنى هذه الحلوى بالمغنيسيوم يجعلها خياراً غذائياً داعماً للصحة العصبية؛ حيث تشير الأبحاث العلمية إلى أن هذا المعدن يلعب دوراً محورياً في التخفيف من حدة نوبات الصداع النصفي التي غالباً ما ترتبط بنقص مستوياته في الجسم، كما يمتد تأثير المغنيسيوم ليشمل تحسين جودة النوم ومحاربة الأرق، إذ يعمل على تنظيم النواقل العصبية وتهدئة الجسم، مما يساعد على الدخول في النوم بشكل أسرع ولفترات أطول.

تتنوع الفوائد الصحية لهذه الحلوى باختلاف المكون الأساسي لها؛ فالأنواع المصنوعة من بذور دوار الشمس توفر جرعات جيدة من الألياف وفيتامين E، مما يعزز صحة الهضم والقلب، بينما تتميز الأصناف المعتمدة على السمسم باحتوائها على الكالسيوم والبوتاسيوم وفيتامين A، وهي عناصر حيوية لتقوية العظام ودعم وظائف الأعصاب والبصر.

على الرغم من هذه الإيجابيات، يظل الحذر واجباً، خاصة لفئات معينة من المرضى؛ فعلى الرغم من أن المغنيسيوم قد يساهم في تحسين حساسية الأنسولين، إلا أن المحتوى العالي من السكريات والكربوهيدرات في الحلاوة الطحينية قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة ومفاجئة في مستويات سكر الدم، مما يشكل خطراً على مرضى السكري إذا لم يتم تناولها بحكمة.

وفي سياق متصل، يحذر الأطباء من مخاطر تراكم الفسفور في الدم، والذي قد ينجم عن الإفراط في تناول هذه الحلوى؛ حيث أثبتت البيانات الطبية وجود صلة بين المستويات المرتفعة من الفسفور وزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما أن هذا الارتفاع يضع عبئاً إضافياً على مرضى الكلى والفشل الكلوي الذين تواجه أجسادهم صعوبة في التخلص من الفائض، مما قد يؤدي إلى ضعف العظام وتفاقم المشكلات الكلوية.

أخيراً، يجب الانتباه إلى احتمالية حدوث ردود فعل تحسسية لدى البعض، خاصة تجاه بذور دوار الشمس، والتي قد تتراوح أعراضها بين اضطرابات هضمية ومشكلات جلدية، وصولاً إلى حالات نادرة من الصدمة التحسسية، لذا ينصح خبراء التغذية بالتعامل مع الحلاوة الطحينية كغذاء “سلاح ذو حدين”، والالتزام بالاعتدال في الكميات لضمان السلامة الصحية.