تناولت الطبيبة البيطرية سماح نوح قضية تشغل بال الكثير من الأسر، وهي المفاضلة بين الحليب البلدي الطازج ونظيره طويل الأجل، مسلطةً الضوء على الفوارق الجوهرية التي تؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة وسلامة الغذاء. ففيما يتعلق بالحليب الطازج، أشارت إلى أنه يمثل كنزاً غذائياً متكاملاً، حيث يحتفظ بتركيبته البيولوجية الغنية بالبروتينات والمعادن بصورتها الأولية، إضافة إلى احتوائه على إنزيمات حيوية مثل “الليباز” و”الفوسفاتيز” التي تلعب دوراً محورياً في تعزيز قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم وهضم الدهون بكفاءة عالية.

ولا تتوقف فوائد هذا النوع عند القيمة الغذائية فحسب، بل تمتد لتشمل دعم الجهاز المناعي وتحسين صحة الأمعاء بفضل وجود البكتيريا النافعة وإنزيم اللاكتاز الذي ييسر هضم سكر الحليب. ومع ذلك، نوهت الدكتورة إلى أن هذه الخصائص الطبيعية تجعل الحليب الطازج حساساً للغاية وسريع التأثر بالعوامل المحيطة، مما يستوجب حفظه دائماً في درجات حرارة منخفضة، وضرورة غليه بعناية فائقة للقضاء على أي ميكروبات محتملة، مثل السالمونيلا أو الإشريكية القولونية، لضمان استهلاكه بشكل آمن تماماً.

في المقابل، يأتي الحليب المعقم أو طويل الأجل كبديل عملي يوفر مرونة كبيرة في الاستخدام، حيث تمتد صلاحيته لستة أشهر بفضل تقنيات التعقيم المتطورة، مما يجعله مثالياً للتخزين دون الحاجة لتبريد مستمر قبل الفتح. ورغم أن الشركات المنتجة غالباً ما تقوم بتدعيمه بالفيتامينات والمعادن، إلا أن المعالجة الحرارية التي يتعرض لها قد تؤدي إلى تكسر بعض البروتينات وفقدان جزء من الإنزيمات الطبيعية، وقد يلاحظ المستهلك تغيراً طفيفاً في نكهته أو لونه مقارنة بالحليب الخام.

وفي ختام مقارنتها، وضعت الدكتورة نوح معياراً مرناً للاختيار يعتمد على نمط حياة الأسرة وأولوياتها؛ فمن يبحث عن الاستفادة القصوى من العناصر الحيوية والمكونات الطبيعية فالخيار الطازج هو الأنسب له مع مراعاة شروط الغلي والحفظ، بينما يُعد الحليب المعقم الحل الأمثل لمن يضع الأمان الغذائي وسهولة النقل والتخزين في مقدمة اهتماماته، خاصة أثناء السفر أو عند الرغبة في الاحتفاظ بمخزون طويل الأمد.