قد يبدو الأمر مفاجئاً للبعض، لكن الحليب يمتلك خصائص ترطيبية قد تتفوق على الماء العادي، خصوصاً خلال فصل الشتاء الذي تتزايد فيه احتمالات الجفاف دون أن نشعر بالعطش. فالطقس البارد يخدع حواسنا، مما يجعلنا نهمل شرب السوائل، وهو أمر يحذر منه المختصون لخطورته على الصحة العامة. وتشير الأبحاث العلمية المتخصصة في التغذية إلى أن تركيبة الحليب الفريدة، بما تحتويه من سكريات طبيعية ودهون وبروتينات، تعمل بمثابة إسفنجة بيولوجية؛ فهي تبطئ عملية إفراغ المعدة، مما يمنح الجسم فرصة أكبر لامتصاص السوائل والاحتفاظ بها لفترات أطول، وبالتالي يقلل من معدل طرح السوائل خارج الجسم مقارنة بالماء أو المشروبات الرياضية والغازية والقهوة.

ومن منظور رياضي، يعد الحليب خياراً ذكياً لإعادة التوازن للجسم بعد المجهود البدني. فبفضل احتوائه على الإلكتروليتات والمغذيات الدقيقة الضرورية، لا يكتفي الحليب بتعويض السوائل المفقودة فحسب، بل يساهم بفعالية في عملية البناء العضلي وترميم الأنسجة، ولهذا السبب يميل العديد من الرياضيين إلى اعتماد الحليب، سواء كان قليل الدسم أو بنكهة الشوكولاتة، كشراب مثالي للتعافي بعد التدريبات الشاقة بدلاً من الاكتفاء بالماء فقط.

وعلى الرغم من هذه الفوائد الجمة، لا بد من التعامل بوعي مع الفوارق الغذائية عند المفاضلة بين الخيارين؛ فالماء سائل حيوي خالٍ تماماً من السعرات، بينما يعتبر الحليب مصدراً للطاقة، حيث يحتوي الكوب الواحد، حتى وإن كان منزوع الدسم، على سعرات حرارية إلى جانب الكالسيوم والفيتامينات. وتظل حاجة الإنسان للسوائل مسألة نسبية تختلف بناءً على عوامل متعددة تشمل العمر، والحالة الصحية مثل الحمل، ومستوى النشاط الحركي، فضلاً عن حالة الطقس، مما يعني أن كمية الأكواب المطلوبة يومياً تتفاوت بشكل كبير من شخص لآخر.

وإلى جانب المشروبات المباشرة، يمكن تعزيز مستويات رطوبة الجسم بطرق مبتكرة من خلال النظام الغذائي اليومي. إذ تساهم الأطعمة الصلبة بنسبة ملحوظة في مدخول السوائل قد تصل إلى عشرين بالمائة، وذلك عند التركيز على الفواكه والخضروات ذات المحتوى المائي العالي مثل البطيخ بأنواعه، والخيار، والطماطم، والخس، والكرفس، والفراولة. كما تُعد البدائل الأخرى مثل ماء جوز الهند، وشاي الأعشاب، ومنتجات الألبان كالزبادي والجبن القريش، خيارات ممتازة لضمان بقاء الجسم في حالة ترطيب مثالية طوال اليوم.