شهدت الآونة الأخيرة تغيرات ملحوظة في الأحوال الجوية، حيث ارتفعت درجات الحرارة خلال ساعات النهار بشكل لافت، مما يزيد من احتمالية تعرض الجسم لفقدان السوائل والجفاف. وللحفاظ على التوازن الحيوي والوقاية من هذه المخاطر، يُنصح بتبني عادات صحية تعتمد على الإكثار من شرب السوائل بانتظام، بالإضافة إلى إدراج الأطعمة التي تحتوي على نسب عالية من الماء، كالخضراوات والفواكه الطازجة، ضمن النظام الغذائي اليومي، وعادةً ما يكون إحساس العطش هو المؤشر الطبيعي والمرشد الأمثل لتحديد حاجة الجسم للماء لدى الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة.

ومع ذلك، توجد حالات وظروف معينة تتطلب من الجسم الحصول على كميات إضافية من السوائل تتجاوز المعدلات الطبيعية. فعلى سبيل المثال، في حال تعرض الأطفال لاضطرابات صحية تسبب نزفًا للسوائل مثل القيء أو الإسهال، يتحتم البدء فورًا في تعويضهم بالماء أو استخدام محاليل التروية الفموية بمجرد ظهور بوادر المرض، دون الانتظار حتى تتفاقم الحالة وتصل إلى مرحلة الجفاف الفعلي.

وعلى صعيد النشاط البدني، يتطلب الانخراط في تمارين رياضية شاقة استعدادًا مسبقًا عبر ترطيب الجسم جيدًا قبل البدء، حيث يُعد البول الفاتح والصافي علامة إيجابية على كفاية السوائل في الجسم، مع ضرورة مواصلة الشرب على فترات متقطعة أثناء التمرين والاستمرار في ذلك بعد الانتهاء لتعويض ما فُقد. كما تفرض الظروف المناخية قواعدها؛ ففي الأجواء الحارة والرطبة تزداد الحاجة للماء للمساعدة في تبريد الجسم وتعويض التعرق، وهو أمر لا يقل أهمية في الأجواء الباردة أو المناطق المرتفعة، حيث يؤدي الهواء الجاف إلى استنزاف رطوبة الجسم، مما يستدعي تعويضًا مستمرًا. وأخيرًا، يجب الانتباه إلى أن كبار السن هم الأكثر عرضة للجفاف نتيجة للأمراض الشائعة كالإنفلونزا أو التهابات الشعب الهوائية والمثانة، لذا يصبح من الضروري زيادة استهلاك السوائل بمجرد الشعور بأي توعك صحي لضمان التعافي والحماية.