عندما يحل الشهر الفضيل، تصبح صحة المرأة الحامل أولوية قصوى تتطلب تعاملاً دقيقاً مع الصيام وتغييراً في العادات الغذائية لضمان سلامتها ونمو جنينها بشكل سليم. ينبغي على الحامل أن تنتقي ما تأكله بعناية فائقة، فمن الضروري تجنب الوجبات المشبعة بالدهون والزيوت الثقيلة، لأنها لا تكتفي بزيادة الوزن فحسب، بل ترهق المعدة وتضاعف من شعور الحموضة وعسر الهضم. وبالتوازي مع ذلك، يجب كبح الرغبة في تناول الحلويات الرمضانية بإفراط، حيث يؤدي ذلك إلى قفزات غير صحية في معدلات السكر بالدم، مما قد يفتح الباب لمخاطر سكري الحمل.

إلى جانب نوعية الطعام، يلعب التوازن في المكونات دوراً حاسماً، إذ يُنصح بالابتعاد عن الموالح والمخللات التي تعمل على احتباس السوائل داخل الجسم ورفع ضغط الدم، وهو أمر قد يشكل خطورة خاصة في المراحل المتقدمة من الحمل. كما يجب الحذر من الوقوع في فخ الامتلاء المفاجئ لحظة الإفطار، فتناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة يسبب الغثيان والتخمة؛ لذا فإن الحل الأمثل يكمن في تقسيم الوجبات إلى حصص صغيرة ومتتابعة لتخفيف العبء على الجهاز الهضمي.

فيما يتعلق بترطيب الجسم، تُعد السوائل ركيزة أساسية لا غنى عنها، حيث يجب تعويض ساعات الصيام بشرب كميات وافرة من الماء موزعة طوال الليل لتجنب الجفاف، مع التقليل قدر الإمكان من المنبهات كالقهوة والشاي والمشروبات الغازية لأنها تسرع من فقدان الجسم للسوائل. ويجب كذلك الانتباه لسلامة الغذاء بتجنب المأكولات النيئة أو غير المطهية جيداً للوقاية من أي عدوى بكتيرية. وقبل اتخاذ قرار الصيام، تظل استشارة الطبيب هي الخطوة الأهم لتقييم الحالة الصحية، مع ضرورة الالتزام بالراحة وعدم الإجهاد، والتركيز على الأطعمة الغنية بالألياف والمياه لضمان صيام آمن ومريح.